×

هل صنع المصريون القدماء أول روبوت؟ تماثيل متحركة تكشف أسرار هندسية قبل 4 آلاف عام

السبت 19 سبتمبر 2026 10:36 صـ 6 ربيع آخر 1448 هـ
هل صنع المصريون القدماء أول روبوت؟ تماثيل متحركة تكشف أسرار هندسية قبل 4 آلاف عام

لم تكن فكرة الآلات التي تحاكي حركة الإنسان وليدة العصر الحديث، إذ تكشف نماذج ودراسات مرتبطة بالتكنولوجيا المصرية القديمة عن محاولات مبكرة لاستخدام آليات ميكانيكية داخل التماثيل والنماذج المتحركة، في صورة تعد من البدايات المهمة في تاريخ ما يُعرف اليوم بـ«الأوتوماتا».

وتعود بعض أقدم النماذج الميكانيكية المعروفة في مصر القديمة إلى عصر الدولة الوسطى، قبل نحو 4 آلاف عام، حيث استخدم صانعوها أنظمة بسيطة من البكرات والخيوط والمحاور لإنتاج حركات متكررة داخل النماذج.

ومن بين النماذج التي أثارت اهتمام الباحثين تمثال خشبي لامرأة كان معروضًا في متحف المتروبوليتان للفنون بمدينة نيويورك، قبل أن تكشف الفحوص بالأشعة السينية عن وجود آلية ميكانيكية مخفية داخل جسم التمثال.

آلية ميكانيكية داخل التمثال

أظهرت الفحوص وجود محور داخلي يشبه البكرة، يرتبط بمنطقة الكتف، إلى جانب نظام من الخيوط يمتد إلى الساق اليسرى ويختفي داخل الهيكل الخشبي.

وكانت الآلية تعتمد على دوران المحور وشد الخيوط، بما يسمح بتحريك الذراعين إلى أعلى وأسفل بصورة متكررة، في تصميم يكشف قدرة صانع التمثال على إخفاء عناصر الحركة داخل الجسم، بحيث لا تكون الآلية ظاهرة للمشاهد.

وأطلق متخصصون في المتحف على النموذج اسم «حتحور»، في إشارة إلى الإلهة المصرية القديمة حتحور، المرتبطة في المعتقدات المصرية القديمة بالأمومة والموسيقى والغناء.

نماذج متحركة منذ الدولة الوسطى

وتشير الدراسات المتعلقة بهذه النماذج إلى أن استخدام الآليات الميكانيكية في مصر القديمة لم يقتصر على نموذج واحد، إذ ظهرت نماذج تعتمد على البكرات والخيوط والمحاور لإنتاج حركات متكررة.

ومن الأمثلة نموذج يصور ثلاثة أقزام يؤدون حركات راقصة من خلال نظام ميكانيكي يعتمد على الخيوط والبكرات، بما يعكس معرفة عملية بمبادئ نقل الحركة من جزء إلى آخر.

كما تتضمن بعض النصوص المصرية التي تعود إلى نحو 1100 قبل الميلاد إشارات إلى تماثيل متحركة وآليات مرتبطة بها، وهو ما يشير إلى استمرار الاهتمام بفكرة الحركة الميكانيكية داخل النماذج والتماثيل.

هل كانت هذه «روبوتات»؟

وصف هذه النماذج بأنها «أول روبوت في العالم» يحتاج إلى قدر من التحفظ، لأن مفهوم الروبوت الحديث يرتبط بآلات قابلة للبرمجة وقادرة على تنفيذ مهام متعددة بدرجات من الاستقلالية، وهي تقنيات تختلف بصورة جوهرية عن الآليات المصرية القديمة.

لكن عند استخدام مصطلح «الأوتوماتا» بمعناه التاريخي، أي الأجهزة أو التماثيل التي تعتمد على آليات ميكانيكية لإنتاج حركة ذاتية أو متكررة، فإن مصر القديمة تقدم نماذج مبكرة ومهمة في تاريخ هذا النوع من التكنولوجيا.

وتكمن أهمية هذه النماذج في أنها لا تعكس فقط مهارة المصريين القدماء في صناعة التماثيل، وإنما تكشف أيضًا عن فهم عملي لمبادئ الحركة والمحاور والقوة ونقل الحركة، فضلًا عن القدرة على إخفاء الآلية داخل جسم التمثال، لإنتاج حركة تبدو للمشاهد وكأنها تحدث من تلقاء نفسها.