×

الرئيس السيسي: إعادة بناء الدول بعد النزاعات مكون أصيل من منظومة السلم والأمن الأفريقي

الأحد 4 أكتوبر 2026 10:56 صـ 21 ربيع آخر 1448 هـ
الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، في الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، الذي تستضيفه مصر بمدينة العلمين الجديدة، بحضور عدد من القادة الأفارقة ورؤساء التجمعات الاقتصادية والآليات الإقليمية.

وأكد الرئيس السيسي أن تعزيز التنسيق بين الدول الأفريقية ومفوضية الاتحاد الأفريقي والتجمعات والآليات الإقليمية يمثل ضرورة للانتقال من تعدد الجهود إلى تكاملها، وتحويل الطموحات المشتركة إلى مشروعات وبرامج قابلة للتنفيذ تحقق أثرًا ملموسًا في حياة الشعوب.

وأشار الرئيس إلى أن مدينة العلمين تمثل نموذجًا لما يمكن أن تصنعه الإرادة، موضحًا أن الأرض التي كانت يومًا مسرحًا لإحدى أعنف معارك الحرب العالمية الثانية، وعانت لسنوات من آثار الحرب والألغام، تحولت إلى منصة للاستثمار والعمل والبناء.

وقال الرئيس إن أفريقيا قادرة على تحويل آثار النزاعات إلى فرص للتنمية، والتحديات إلى محركات للنمو، وبناء قدراتها الذاتية في إعادة البناء والتعافي من آثار الصراعات.

وشدد السيسي على أن التوترات الجيوسياسية والنزاعات والإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة العابرة للحدود، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء والتمويل، تفرض تحديات تفوق قدرة أي دولة على مواجهتها منفردة، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من تنسيق المواقف إلى تكامل القدرات وصناعة المستقبل بالجهود المشتركة.

وأكد الرئيس موقف مصر الثابت الرافض لأي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية، والداعي إلى احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، مشددًا على أهمية أن تقوم العلاقات بين الدول على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والحوار والتشاور.

كما أكد أهمية التعاون في القضايا العابرة للحدود، وفي مقدمتها إدارة واستخدام الموارد الطبيعية والأنهار العابرة للحدود، وفقًا للقانون الدولي، مشيرًا إلى أن إدارة الموارد المشتركة تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة دول القارة على التكامل وتحويل المصالح المتداخلة إلى فرص للتعاون.

وفيما يتعلق بملف المياه، ثمّن الرئيس اختيار توفير مياه مستدامة ونظم صرف صحي آمنة موضوعًا للاتحاد الأفريقي لعام 2026، مشيرًا إلى أهمية الإسراع في إعداد واعتماد الخطة التنفيذية لوثيقة رؤية وسياسة أفريقيا للمياه 2063، بما يعزز الأمن المائي القاري والاستقرار والتنمية المستدامة.

ودعا الرئيس إلى التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، مؤكدًا أن التكامل الاقتصادي يمثل أحد أهم أدوات ترسيخ السلام، ويسهم في زيادة التجارة البينية، ودعم التصنيع ونقل التكنولوجيا وتوفير فرص العمل.

وشدد على ضرورة بناء سلاسل قيمة متكاملة داخل القارة، بدلًا من استمرار أفريقيا كمصدر للمواد الأولية وإعادة استيرادها في صورة منتجات نهائية، مؤكدًا أن التكامل الاقتصادي الأفريقي يجب أن يتحول إلى محرك حقيقي للنمو.

كما أكد الرئيس، خلال كلمته، أن إعادة بناء الدول بعد النزاعات ليست عملًا إنسانيًا أو اقتصاديًا فحسب، وإنما مكون أصيل من منظومة السلم والأمن الأفريقي، داعيًا إلى تحويل سياسة الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات إلى برامج ومشروعات ملموسة على أرض الواقع.

وأشار إلى أهمية دعم المؤسسات الوطنية وبناء القدرات، مع إعطاء الأولوية للمشروعات ذات الأثر السريع والمباشر على حياة المواطنين، مؤكدًا استمرار مصر في دعم جهود الاتحاد الأفريقي في هذا الملف.

واختتم الرئيس السيسي بالتأكيد على أن مستقبل أفريقيا يتطلب الانتقال من التنسيق إلى التكامل، ومن إدارة الأزمات إلى بناء القدرات، ومن الطموحات إلى الإنجازات، بما يحقق مصالح شعوب القارة ويدعم استقرارها وتنميتها.