×

بنيونس عميروش: كتابات طوني ماريني وثّقت مرحلة مفصلية من الفن المغربي

الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 10:03 مـ 23 ربيع آخر 1448 هـ
بنيونس عميروش: كتابات طوني ماريني وثّقت مرحلة مفصلية من الفن المغربي

شهدت الندوة التكريمية لطوني ماريني، ضمن فعاليات الدورة الخريفية السابعة والأربعين لمنتدى أصيلة الثقافي الدولي، مداخلة للفنان والناقد الفني المغربي بنيونس عميروش، استعاد خلالها المسار الفكري والنقدي لماريني ودورها في توثيق مرحلة أساسية من تاريخ الفن المغربي الحديث، وربط التجربة التشكيلية المغربية بأسئلتها حول الهوية والحداثة.

واختار عميروش لمداخلته عنوان «طوني ماريني: مؤرخة جاءت في وقتها»، متوقفاً عند العلاقة بين تجربة مدرسة الدار البيضاء، باعتبارها أحد أهم روافد الحداثة التشكيلية المغربية، وبين المشهد الفني المغربي المعاصر الذي أصبح حاضراً في المتاحف والمعارض والبيناليات.

وأوضح أن ما يربط بين المرحلتين هو أيضاً ذلك التراكم النقدي والتوثيقي الذي أسهمت فيه طوني ماريني من خلال كتاباتها حول الفن المغربي، مشيراً إلى أن كتابها «كتابات عن الفن» يمثل واحداً من المراجع المهمة التي تحفظ جانباً من ذاكرة الفن المغربي وتضيء مساراته وتحولاته.

وأشار عميروش إلى أن ماريني لم تكن مجرد مؤرخة تسجل الأحداث بعد وقوعها، بل كانت حاضرة وسط التجربة الفنية نفسها، إذ درست ودرّست وكتبت وواكبت الفنانين المغاربة، وأسهمت في صياغة البيانات والكتالوجات والنصوص النقدية، من الدار البيضاء إلى الرباط ومراكش.

وتوقف عند تجربتها في مدرسة الفنون الجميلة بالدار البيضاء، مؤكداً أنها تعاملت مع المدرسة باعتبارها فضاءً للبحث والتجريب وتفاعل الأفكار، وليس مجرد مؤسسة تجمع الأساتذة والطلاب. كما استحضَر مقارنتها، منذ ستينيات القرن الماضي، بين العمل الجماعي داخل المدرسة وبعض مبادئ مدرسة الباوهاوس، باعتبار المدرسة الحديثة مجتمعاً للبحث والممارسة.

وأكد الناقد الفني أن إحدى القضايا المركزية التي اشتغلت عليها ماريني تمثلت في البحث عن إجابة لسؤال العلاقة بين المغربية والحداثة، وكيف يمكن للفنان المغربي أن ينفتح على اللغات والتقنيات الفنية العالمية دون أن يقطع صلته بجذوره الثقافية.

وفي هذا السياق، أوضح عميروش أن ماريني رفضت النظر إلى الفن الحديث باعتباره مجرد منتج وافد من الخارج، كما رفضت في المقابل اختزال الأصالة في العودة الجامدة إلى الماضي، بل بحثت في قدرة البيئة الفنية المغربية على استيعاب التقنيات الجديدة وإعادة إنتاجها وفق خصوصيتها الثقافية.

ولفت إلى اهتمامها المبكر بمختلف أشكال التعبير الفني التقليدي، من الرسم والتوشيم والنسيج والفسيفساء إلى العلامات والرموز والممارسات الحرفية، معتبرة أن هذه العناصر تشكل جزءاً من الذاكرة البصرية المغربية ومصدراً مهماً لفهم مسار الحداثة التشكيلية في البلاد.

كما استعاد عميروش دور ماريني في مواكبة رواد مدرسة الدار البيضاء، مشيراً إلى حضورها إلى جانب أسماء بارزة مثل فريد بلكاهية ومحمد المليحي ومحمد شبعة، وما رافق تلك المرحلة من نقاشات حول الفن والتعليم والممارسة والتجريب.

واعتبر أن أهمية تجربة ماريني لا تكمن فقط في كونها وثقت تاريخاً فنياً كان لا يزال في طور التشكل، وإنما أيضاً في أنها طرحت أسئلة نقدية حول مفهوم الفن المغربي نفسه، وحول العلاقة بين «نحن» و«الآخر»، وبين الذاكرة والحداثة.

وفي جانب آخر من مداخلته، أشار عميروش إلى أهمية ترجمة كتابات ماريني وإتاحتها باللغة العربية، خاصة في ظل الحاجة إلى مراجع أكاديمية تساعد الطلاب والباحثين على دراسة تاريخ الفن المغربي الحديث، مؤكداً أن كتاباتها تمثل مادة أساسية لإعادة قراءة مرحلة مفصلية من تاريخ التشكيل المغربي.

واختتم الفنان والناقد الفني مداخلته بالتأكيد على أن استعادة تجربة طوني ماريني اليوم تتيح إعادة النظر في الذاكرة الفنية المغربية، ليس باعتبارها ماضياً مغلقاً، وإنما باعتبارها رصيداً معرفياً وثقافياً ما زال حاضراً في أسئلة الفن المغربي المعاصر.