×

وزير البترول من الرياض: مصر تستهدف زيادة الإنتاج المحلي وجذب استثمارات جديدة في الطاقة والتعدين

الإثنين 12 أكتوبر 2026 12:33 مـ 29 ربيع آخر 1448 هـ
جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن تأمين إمدادات الطاقة وتلبية احتياجات السوق المحلية يأتيان على رأس أولويات الدولة، مشددًا على مواصلة جهود جذب الاستثمارات وزيادة الإنتاج المحلي، وتكثيف أعمال البحث والاستكشاف وتسريع تنمية الاكتشافات.

وأوضح الوزير أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد التزام الدولة بتهيئة الظروف اللازمة لإنجاح الاستثمارات في قطاعات الطاقة والتعدين ومختلف الأنشطة الاقتصادية، بما يدعم النمو الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على تلبية احتياجات التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة وزير البترول، صباح اليوم، متحدثًا رئيسيًا في الجلسة الوزارية الافتتاحية بعنوان «مستقبل الطاقة»، ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض البترول العالمي WPC Energy بالعاصمة السعودية الرياض، والذي افتتحه الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، وزير الطاقة بالمملكة العربية السعودية، بمشاركة عدد من وزراء الطاقة وقادة كبرى الشركات العالمية.

الإصلاحات تحفز الاستثمارات في قطاع البترول

وأكد بدوي أن مصر تتبنى نهجًا عمليًا لمواجهة تحديات قطاع الطاقة، من خلال تعزيز التعاون مع شركاء الاستثمار الدوليين، وتحسين مناخ الأعمال، وتحويل الفرص الاستثمارية إلى مشروعات إنتاجية.

وأشار إلى أن جهود الإصلاح خلال العامين الماضيين شملت الانتظام في سداد مستحقات الشركاء وتسوية المتأخرات، وتقديم حوافز جديدة للحقول المتقادمة وأعمال الاستكشاف، وتعزيز التواصل المباشر مع المستثمرين، وإتاحة الفرص الاستثمارية إلكترونيًا عبر بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج.

وأوضح أن هذه الإجراءات انعكست على قرارات الشركات الاستثمارية، مشيرًا إلى التعجيل ببدء الإنتاج من بئر «فيوم 4» التابعة لشركة بي بي قبل الموعد المخطط، واتخاذ شركة أركيوس قرار الاستثمار النهائي لتنمية حقل هارماتان، إلى جانب قرار شركة شل الاستثمار في المرحلة الثانية عشرة «أ» من مشروع غرب الدلتا العميق.

وأضاف أن شركتي إكسون موبيل وقطر للطاقة تستعدان لتنفيذ أعمال الحفر البحري، فيما نفذت شركتا بي بي وشل برامج مكثفة لحفر آبار الغاز في البحر المتوسط، واستأنفت شيفرون أعمال الحفر في حقل نرجس، وعادت توتال إنرجيز إلى أنشطة الاستكشاف في غرب البحر المتوسط.

مصر مركز إقليمي لتداول ومعالجة الطاقة

وفيما يتعلق بالتعاون الإقليمي، أكد الوزير أن مصر تمتلك مقومات استراتيجية تؤهلها للإسهام في تعزيز أمن الطاقة، باعتبارها منتجًا ومستهلكًا للطاقة ومركزًا إقليميًا للعبور والمعالجة والتداول، مستفيدة من موقعها الجغرافي بين البحرين المتوسط والأحمر، وفي قلب الروابط بين إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.

وأوضح أن البنية التحتية المصرية تضم قناة السويس، وخط أنابيب سوميد، والشبكة القومية للغاز الطبيعي، ومجمعي إسالة وتصدير الغاز في إدكو ودمياط، إلى جانب قدرات تكرير البترول، بما يدعم الاستفادة من موارد الطاقة المتاحة في المنطقة وربطها بالأسواق المستهلكة.

وأشار إلى أن مشروع حقل كرونوس القبرصي يمثل نموذجًا للتعاون الإقليمي، من خلال التخطيط لمعالجة الغاز القبرصي باستخدام البنية التحتية المصرية، ثم إسالته في دمياط وتصديره إلى الأسواق الأوروبية اعتبارًا من عام 2028.

وأضاف أن تنمية حقل أفروديت واكتشافات القطاع رقم 10 القبرصي تتيح فرصًا إضافية للتعاون، مؤكدًا أن الاستفادة من الأصول والبنية التحتية القائمة تسهم في إتاحة موارد جديدة للأسواق بصورة أسرع وبتكلفة أقل.

تعظيم القيمة المضافة وخفض تكاليف الطاقة

وشدد وزير البترول على أن أمن الطاقة لا يقتصر على زيادة إنتاج البترول والغاز، بل يشمل أيضًا رفع كفاءة الاستخدام وتعظيم القيمة الاقتصادية لكل وحدة يتم إنتاجها واستهلاكها.

وأوضح أن مصر تواصل تطوير قطاعي التكرير والبتروكيماويات، والتوسع في الأنشطة ذات القيمة المضافة، ورفع كفاءة البنية التحتية القائمة، بما يدعم تصنيع الموارد وتعظيم عائدها الاقتصادي.

وأكد أن التحول في مجال الطاقة يجب أن يكون واقعيًا ومتدرجًا، ويراعي احتياجات الاقتصاد المصري وأهداف التنمية، مع استمرار أهمية الغاز الطبيعي باعتباره ركيزة أساسية لمنظومة الكهرباء، بالتوازي مع التوسع في استخدام الطاقة المتجددة وتطوير حلول جديدة، من بينها الهيدروجين الأخضر.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التكامل بين مصادر الطاقة المختلفة، بما يشمل الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي والهيدروجين وتكنولوجيات كفاءة الطاقة، لضمان إمدادات موثوقة وميسورة التكلفة، مع خفض الأثر البيئي تدريجيًا.

التكنولوجيا تدعم مستقبل الطاقة والتعدين

ولفت الوزير إلى أن التكنولوجيا تمثل أحد المحاور الرئيسية لتأمين مستقبل الطاقة، لما توفره من فرص لزيادة الإنتاج من الموارد القائمة، وخفض التكاليف والانبعاثات، ورفع كفاءة الأصول والبنية التحتية، مؤكدًا مواصلة التعاون مع الشركاء للاستفادة من أحدث التقنيات وتسريع تنفيذ المشروعات.

وفي قطاع التعدين، أوضح بدوي أن مصر تستهدف تعظيم الاستفادة من الإمكانات الواعدة للثروات المعدنية، في ظل تزايد الطلب العالمي على المعادن والفلزات اللازمة لتكنولوجيات الطاقة الحديثة.

وأكد أن المستهدف يتجاوز زيادة أعمال البحث والاستكشاف إلى بناء قطاع تعدين متكامل يدعم المعالجة والتصنيع وإضافة القيمة وتوطين الصناعة، بما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والنمو الاقتصادي.

واختتم وزير البترول بالتأكيد على أن مستقبل الطاقة في مصر يرتكز على تحقيق التوازن بين أمن الإمدادات وتوفير الطاقة بتكلفة ميسورة والاستدامة، من خلال جذب الاستثمارات وتوظيف التكنولوجيا وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي.