تواصل مصر يطرح رؤية لإصلاح المحليات تقوم على العدالة التنموية واللامركزية الفعالة
أكد يوسف ورداني، مدير مركز تواصل مصر للدراسات والاستشارات ومساعد وزير الشباب والرياضة السابق، أن إصلاح الإدارة المحلية في مصر يتطلب الإسراع في إصدار قانون الإدارة المحلية وإجراء انتخابات المجالس الشعبية المحلية، بالتوازي مع تطوير آليات توزيع الموارد والخدمات، وتعزيز اللامركزية والمساءلة، بما يحقق العدالة التنموية بين المحافظات والمدن والقرى والنجوع.
جاء ذلك خلال محاضرة حول النظام المحلي المصري، ضمن الدورة التدريبية التي نظمها مركز جنولوجيا للفكر والدراسات بالتعاون مع مركز تواصل مصر للدراسات والاستشارات حول مهارات العمل المحلي. وأوضح ورداني أن الإدارة المحلية ليست مجرد مستوى إداري لتقديم الخدمات، بل تمثل حلقة أساسية في منظومة الحكم الرشيد، وآلية لربط احتياجات المواطنين بالتخطيط وتخصيص الموارد ومتابعة التنفيذ. وأكد أن انتخاب المجالس الشعبية المحلية يمثل ركيزة لتعزيز المشاركة الشعبية والرقابة على الأجهزة التنفيذية ومساءلتها، وإتاحة مساحة مؤسسية للمواطنين للمشاركة في تحديد أولويات التنمية داخل مجتمعاتهم.
وشدد ورداني على أهمية أن يؤسس قانون الإدارة المحلية إطارًا واضحًا للاختصاصات والمسؤوليات، وينظم العلاقة بين المجالس المنتخبة والأجهزة التنفيذية، ويضمن فاعلية الدور الرقابي للمجالس وفق ضوابط قانونية محددة. كما دعا إلى تطوير منظومة التمثيل المحلي وتيسير إجراءات التصويت، وتعزيز التنسيق بين المحافظات والمراكز والمدن والقرى والأحياء، بما يحقق تكامل الخطط التنموية ويحد من تداخل الاختصاصات وازدواجية الإنفاق.
وطرح ورداني تحقيق العدالة التنموية باعتباره أحد المحاور الرئيسية لإصلاح المحليات، مؤكدًا أن العدالة في توزيع الموارد لا تعني حصول كل وحدة محلية على المخصصات نفسها، وإنما توجيهها وفق الاحتياجات الفعلية، وحجم الفجوات التنموية، والكثافة السكانية، وتكلفة توفير الخدمات. ودعا إلى اعتماد معايير واضحة لتوزيع الاستثمارات المحلية، تمنح أولوية للمحافظات الحدودية والقرى والنجوع والمناطق الأقل حظًا في البنية الأساسية، مع قياس أثر الإنفاق على جودة الخدمات ومستوى معيشة المواطنين. وأوضح أن اختلاف احتياجات المجتمعات المحلية يستلزم سياسات تراعي ظروفها، حتى لا تتحول الفوارق الجغرافية إلى فجوات دائمة في فرص التنمية.
وفيما يتعلق بالمدن الجديدة، اقترح ورداني دمجها تدريجيًا في منظومة الإدارة المحلية وفق معايير موضوعية تشمل اكتمال المرافق والقدرة التشغيلية والاستدامة المالية وكفاءة الخدمات. كما دعا إلى تنظيم العلاقة بين هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة والمحافظات، وتحديد مسؤوليات إدارة المرافق وصيانتها، ووضع آليات واضحة لنقل الأصول والالتزامات والموارد والصلاحيات المرتبطة بالاختصاصات، بما يضمن وضوح المسؤولية واستمرارية الخدمات.
وأكد كذلك أهمية تنظيم إدارة الكومبوندات والتجمعات السكنية الخاصة بما يحقق التوازن بين حقوق السكان والمطورين العقاريين، ويعزز الشفافية والمساءلة في إدارة الخدمات والموارد. وشدد على تطوير دور مجالس الأمناء في المدن الجديدة، وتفعيل آليات متابعة جودة الخدمات والصيانة وكفاءة الإنفاق والاستجابة لشكاوى المواطنين، بما يعزز مشاركة السكان في القرارات المرتبطة بحياتهم اليومية.
وأشار ورداني إلى أن اللامركزية الفعالة لا تتحقق بمجرد نقل الاختصاصات إلى المستويات المحلية، بل تتطلب توفير الموارد والكوادر المؤهلة والقدرة المؤسسية على التخطيط والتنفيذ والمساءلة. وفي هذا الإطار، دعا إلى تطوير برامج مستدامة لتأهيل القيادات المحلية المنتخبة والتنفيذية والشبابية في مجالات التخطيط وإدارة الموارد والرقابة والمشاركة المجتمعية، وربط الموازنات بمؤشرات أداء تقيس النتائج الفعلية، إلى جانب تطوير معايير اختيار القيادات التنفيذية ومساءلتها، مع مراعاة الخصوصية الجغرافية والتنموية للمحافظات الحدودية.
واختتم مدير مركز تواصل مصر للدراسات بالتأكيد على أن نجاح إصلاح الإدارة المحلية لا يُقاس بمجرد صدور التشريعات أو إجراء الانتخابات، وإنما بقدرتها على تحسين حياة المواطنين، ورفع كفاءة الخدمات، وتقليص الفجوات التنموية بين المناطق، وتعزيز الثقة في المؤسسات المحلية. وأوضح أن الهدف هو بناء إدارة محلية تجمع بين وضوح المسؤوليات وفاعلية الرقابة وعدالة توزيع الموارد، بحيث تصبح اللامركزية أداة عملية لتحقيق التنمية المتوازنة، لا مجرد إطار تنظيمي لتوزيع الاختصاصات.
