×

محمود عباس في كلمة مسجلة أمام الجمعية العامة: نرفض التهجير ونتمسك بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية

الخميس 24 سبتمبر 2026 05:53 مـ 11 ربيع آخر 1448 هـ
محمود عباس في كلمة مسجلة أمام الجمعية العامة: نرفض التهجير ونتمسك بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية


وجه رئيس دولة فلسطين محمود عباس كلمة مسجلة إلى الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، تناول خلالها تطورات القضية الفلسطينية والأوضاع الإنسانية والسياسية في قطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب الموقف الفلسطيني من عملية السلام والجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الصراع.
واستهل عباس كلمته بالاعتراض على منع الوفد الفلسطيني من الحصول على تأشيرات الدخول اللازمة للمشاركة حضورياً في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك للعام الثاني على التوالي، معتبراً أن هذه الإجراءات لا تتفق مع الالتزامات المترتبة على الولايات المتحدة بصفتها دولة المقر.
وأكد أن الجانب الفلسطيني، بحسب ما ورد في كلمته، أوفى بالتزاماته المتعلقة بالإصلاح الوطني واحترام القانون الدولي ونبذ العنف والإرهاب والتمسك بحل الدولتين والسلام القائم على قرارات الشرعية الدولية.
غزة والضفة في صدارة الكلمة
وتناول الرئيس الفلسطيني الأوضاع في قطاع غزة، متحدثاً عن استمرار القتل والدمار والتجويع، وما وصفه بحرب إبادة جماعية، مشيراً إلى حجم الدمار الذي طال الأحياء والمدن والمخيمات والمؤسسات التعليمية والصحية ودور العبادة.
كما تطرق إلى الأوضاع في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، متحدثاً عن التوسع الاستيطاني والاقتحامات وهدم المنازل والحواجز واعتداءات المستوطنين، ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات لحماية الشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال.
وحذر عباس من أن استمرار هذه السياسات، بحسب رؤيته، لا يهدد فرص إقامة الدولة الفلسطينية وحل الدولتين فحسب، وإنما يهدد أيضاً بقاء الفلسطينيين على أرضهم، مجدداً رفضه لأي مخططات للتهجير القسري.
دعوة لتنفيذ المرحلة الثانية
وفيما يتعلق بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال عباس إن الجانب الفلسطيني رحب بالخطة ذات النقاط العشرين، وكذلك بقرار مجلس الأمن رقم 2803 وخارطة الطريق الخاصة بتنفيذ المرحلة الثانية.
ودعا إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية وعدم إضاعة المزيد من الوقت، مشدداً على أن المرحلة الانتقالية، وفق ما طرحه، يجب أن تقود إلى إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تحت ولاية دولة فلسطين ومؤسساتها الشرعية.
وأكد في هذا السياق التمسك بمبدأ «دولة واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد».
القدس والأونروا والاستيطان
وتطرق الرئيس الفلسطيني إلى المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والخليل، داعياً إلى الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني وحرية العبادة، ومحذراً من تداعيات استمرار الاعتداءات عليها.
كما دعا إلى استمرار دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، مؤكداً أنها لا تزال، وفق الموقف الفلسطيني، الجهة التي لا غنى عنها لتقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين إلى حين التوصل إلى حل لقضية اللاجئين.
وحذر عباس من تنفيذ المخطط الاستيطاني المعروف باسم «E1»، معتبراً أنه يهدد التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها ويعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، ودعا مجلس الأمن إلى التحرك وتنفيذ القرار 2334 المتعلق بالاستيطان.
المطالبة بالإفراج عن الأموال الفلسطينية
كما تناول عباس الوضع الاقتصادي والمالي للسلطة الفلسطينية، وقال إن الحكومة الإسرائيلية تحتجز أكثر من ستة مليارات دولار من الأموال الفلسطينية، مطالباً بالإفراج عنها وتحويلها بصورة منتظمة وكاملة، ورفع القيود المفروضة على الاقتصاد والمؤسسات الفلسطينية، وفقاً لبروتوكول باريس الاقتصادي.
انتخابات وإصلاحات فلسطينية
واستعرض الرئيس الفلسطيني ما وصفه ببرنامج الإصلاح الوطني الذي نفذته السلطة الفلسطينية، مشيراً إلى إجراءات تتعلق بحوكمة المؤسسات والمالية العامة والشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد وسيادة القانون.
كما تحدث عن إصلاح نظام التعليم وتطوير المناهج، وتعزيز مشاركة المرأة والشباب، إلى جانب إجراء انتخابات المجالس المحلية وانتخابات الاتحاد العام لطلبة فلسطين.
وأعلن أن الانتخابات التشريعية الفلسطينية مقررة في 28 نوفمبر من العام الجاري، مع استكمال تجديد مؤسسات المجلس الوطني الفلسطيني، ثم إجراء الانتخابات الرئاسية.
التمسك بحل الدولتين
وجدد عباس التأكيد على التزام دولة فلسطين بالسلام والأمن ورفض استهداف المدنيين والإرهاب والتطرف والعنصرية والكراهية، وقال إن الرؤية الفلسطينية تقوم على إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية تحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان، وتكون «دولة غير مسلحة» تعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل.
وأشار إلى أن القيادة الفلسطينية قبلت منذ عام 1988 بتسوية تاريخية تقوم على حل الدولتين، مؤكداً أن إنقاذ هذا الحل يتطلب، من وجهة نظره، الحفاظ على الأرض التي تقوم عليها الدولة الفلسطينية وحماية الشعب الفلسطيني.
دعوة للاعتراف بدولة فلسطين والعضوية الكاملة
وفي ختام كلمته، وجه عباس الشكر إلى الدول التي دعمت الشعب الفلسطيني سياسياً وإنسانياً واقتصادياً، وقال إن عدد الدول التي اعترفت بدولة فلسطين بلغ 160 دولة، داعياً الدول التي لم تعترف بها إلى اتخاذ هذه الخطوة.
كما دعا إلى منح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، مؤكداً تمسك الفلسطينيين بأرضهم ورفضهم التهجير، ومجدداً الدعوة إلى السلام القائم على الشرعية الدولية بما يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وتحقيق الأمن والسلام لشعوب المنطقة.