×

مدبولي: المدن الأفريقية أمام فرصة تاريخية للتحول إلى محركات للنمو والإنتاج وخلق فرص العمل

السبت 3 أكتوبر 2026 06:57 مـ 20 ربيع آخر 1448 هـ
جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن المدن الأفريقية تقف أمام فرصة تاريخية لإعادة تشكيل الاقتصادات والمجتمعات، وتحويل المدن إلى محركات للنمو والإنتاجية والتصنيع وخلق فرص العمل، مشددًا على أهمية التخطيط العمراني المتكامل لمواكبة التحولات السكانية والاقتصادية المتسارعة التي تشهدها القارة.

جاء ذلك خلال كلمة رئيس الوزراء في الجلسة العامة حول المدن والتنمية العمرانية، على هامش فعاليات الدورة الأولى لمنتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال»، المنعقد بمدينة العلمين الجديدة، بتشريف الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأوضح مدبولي أن أفريقيا تشهد واحدًا من أسرع معدلات التحضر في العالم، مع توقع تضاعف عدد سكان المدن الأفريقية بحلول عام 2050، مؤكدًا أن التحدي لا يقتصر على توفير السكن والخدمات والبنية الأساسية، وإنما يتمثل في تحويل النمو الحضري إلى قوة دافعة للتنمية الشاملة والتحول الهيكلي في اقتصادات القارة.

وأشار إلى أن المدينة ليست مجرد تجمع سكاني أو مجموعة من المباني والطرق، وإنما منظومة اقتصادية واجتماعية وبيئية متكاملة، تتداخل فيها قطاعات النقل والطاقة والإسكان والصناعة والخدمات والمياه والاتصالات والمساحات الخضراء، وهو ما يتطلب الانتقال إلى التخطيط المتكامل الذي يضع الإنسان والاقتصاد والبيئة في قلب عملية التنمية.

وشدد رئيس الوزراء على ضرورة التحرك الاستباقي لمواجهة النمو الحضري غير المخطط، لما يسببه من فجوات في الخدمات وارتفاع تكاليف البنية الأساسية وزيادة الضغوط على البيئة والموارد الطبيعية، مؤكدًا أن الاستدامة تمثل شرطًا لاستمرار التنمية وتعزيز قدرة المدن على مواجهة التغيرات المناخية وموجات الحرارة والفيضانات وندرة المياه والضغوط على الطاقة.

التكنولوجيا وإدارة المدن

وتطرق مدبولي إلى أهمية التحول الرقمي في إدارة المدن، مؤكدًا أن التكنولوجيا لم تعد عنصرًا تكميليًا، بل أصبحت أداة لتحسين كفاءة استخدام الموارد وإدارة حركة المرور والطاقة والمياه، وتطوير الخدمات الحكومية، وتوفير البيانات اللازمة لمساعدة صانع القرار على التخطيط والاستجابة بصورة أسرع وأكثر دقة.

واستعرض رئيس الوزراء التجربة المصرية في التخطيط العمراني والتوسع في إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة، بهدف استيعاب النمو السكاني وتخفيف الضغوط عن المدن القائمة وتحقيق قدر أكبر من التوازن في توزيع السكان والأنشطة الاقتصادية، مشيرًا إلى اعتماد مصر في نهاية عام 2023 سياسة وطنية جديدة للتنمية العمرانية.

كما تناول مفهوم مدن الجيل الرابع، موضحًا أن الهدف لا يقتصر على إنشاء تجمعات سكنية جديدة، وإنما إقامة مدن متكاملة قادرة على استضافة الأنشطة الاقتصادية والخدمية والصناعية والسياحية، وربطها بشبكات النقل والطاقة والمرافق والاتصالات الحديثة.

وأشار إلى عدد من المشروعات التي تعكس هذه التجربة، وفي مقدمتها العاصمة الجديدة، والعلمين الجديدة، والمنصورة الجديدة، باعتبارها نماذج لتكامل التخطيط العمراني مع البنية الأساسية والتنمية الاقتصادية والاستدامة والتحول الرقمي.

خبرات مصرية في أفريقيا

وأكد مدبولي أن الخبرة المصرية في التنمية العمرانية والبنية الأساسية لا تقتصر على المشروعات داخل مصر، وإنما امتدت إلى عدد من الدول الأفريقية من خلال تنفيذ الشركات المصرية مشروعات كبرى في مجالات البنية الأساسية والخدمات.

وأشار إلى مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية في تنزانيا، الذي نفذه تحالف مصري يضم شركتي المقاولون العرب والسويدي إليكتريك، إلى جانب مشروعات الطرق والجسور في أوغندا، ومنها طريق وجسر «ساكا»، ومشروعات البنية الأساسية والطرق في غانا، ومن بينها طريق «وينيبا – تاكورادي» ومشروعات تطوير وتوسعة عدد من المنشآت الرياضية.

وقال رئيس الوزراء إن هذه الخبرات تؤكد امتلاك مصر خبرة تنفيذية يمكن توظيفها بالتعاون مع الدول الأفريقية في تصميم وتنفيذ مشروعات البنية الأساسية والمدن الجديدة، وفقًا لاحتياجات كل دولة وخصوصياتها.

وأكد استعداد مصر لتوسيع نطاق التعاون مع الأشقاء الأفارقة، ليس فقط عبر تنفيذ المشروعات، وإنما أيضًا من خلال نقل الخبرات في مجالات التخطيط العمراني وتصميم المدن وإدارة المرافق والبنية الأساسية والحوكمة الحضرية وبناء القدرات الوطنية.

تمويل التنمية العمرانية

ولفت مدبولي إلى أن التمويل يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المدن الأفريقية، مشيرًا إلى أن الفجوة في تمويل البنية الأساسية والإسكان والخدمات الحضرية تتطلب تطوير نماذج أكثر ابتكارًا للشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات التمويل التنموي والمستثمرين طويلي الأجل.

وأشار إلى أهمية توجيه مزيد من رؤوس الأموال طويلة الأجل نحو مشروعات الإسكان والبنية الأساسية الحضرية المستدامة، مع توفير أطر تنظيمية تساعد على خفض المخاطر وجذب الاستثمارات، إلى جانب تطوير آليات تمويل الإسكان الميسر.

وأوضح أن خطة العام المالي 2025/2026 تستهدف إطلاق 310 آلاف وحدة سكنية جديدة، منها 285 ألف وحدة للإسكان الاجتماعي.

التعاون الأفريقي في التنمية العمرانية

وأكد رئيس الوزراء ضرورة أن يحتل التعاون الأفريقي في مجال التنمية العمرانية مكانة أكبر على أجندة التعاون القاري، مشيرًا إلى استضافة القاهرة عام 2022 الدورة الرابعة للجنة الفنية المتخصصة للاتحاد الأفريقي المعنية بالخدمة العامة والإدارة المحلية والتنمية الحضرية واللامركزية، والتي شهدت اتخاذ قرار بإنشاء منتدى أفريقيا الحضري.

وأوضح أن المنتدى يمثل منصة للحوار حول مستقبل المدن الأفريقية والتحديات والفرص المرتبطة بالتحضر والتنمية العمرانية، وتعزيز تبادل الخبرات والممارسات بين المدن الأفريقية.

وشدد مدبولي على أهمية الانتقال من تبادل الخبرات إلى بناء شراكات ومشروعات مشتركة، خاصة في مجالات التخطيط الحضري والإسكان الميسر والمدن الذكية وإدارة المياه والنقل الحضري والطاقة النظيفة والتمويل الحضري.

وأكد أن أفريقيا لا تحتاج إلى نموذج واحد للمدينة، ولا ينبغي استنساخ تجربة بعينها في جميع الدول، موضحًا أن لكل دولة ومدينة ظروفها الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية، بينما يمكن تبادل المبادئ والأدوات والخبرات في التخطيط المتكامل والاستخدام الكفء للأراضي وربط التنمية العمرانية بالنشاط الاقتصادي وتوفير الإسكان الميسر وتعزيز النقل المستدام والاستثمار في البنية الرقمية.

واختتم رئيس الوزراء بالتأكيد على استعداد مصر لمواصلة تبادل الخبرات مع أشقائها الأفارقة، والعمل مع مؤسسات التمويل والتنمية والقطاع الخاص، من أجل بناء مدن أكثر قدرة على الصمود والتنافسية والشمول، بما يجعل المدن محركات للنمو، والتخطيط العمراني أداة للتكامل، والابتكار والتكنولوجيا وسيلة لتحسين الحياه.