×

الرئيس السيسي من سول: مياه النيل «مسألة وجودية» لمصر.. ونرفض الإجراءات الأحادية التي تمس حقوقنا المائية

الخميس 8 أكتوبر 2026 09:44 صـ 25 ربيع آخر 1448 هـ
جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره الكوري لي جاي ميونغ، أن مياه النيل تمثل أهمية حيوية لمصر، باعتبارها مسألة وجودية للشعب المصري، مشددًا على تمسك مصر بحقوقها المائية ورفض أي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بها.

جاء ذلك عقب لقاء الرئيس السيسي، اليوم الخميس، بالرئيس الكوري لي جاي ميونغ، بمقر الرئاسة الكورية في العاصمة سول، حيث عقد الرئيسان لقاءً ثنائيًا أعقبته مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين.

وشهد ختام المباحثات توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين مصر وكوريا الجنوبية، قبل أن يعقد الرئيسان مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا.

وفي مستهل كلمته، أعرب الرئيس السيسي عن خالص شكره للرئيس الكوري على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مشيرًا إلى أن الزيارة الحالية تعد الثانية له إلى جمهورية كوريا، كما هنأ الشعب والحكومة الكورية بمناسبة يوم التأسيس الوطني، متمنيًا لكوريا وشعبها دوام التقدم والازدهار.

وأكد الرئيس السيسي أن الشعبين المصري والكوري يرتبطان بعلاقات وطيدة تعود إلى فترات تاريخية، شهدت انتقال التجارة والثقافة بين شرق آسيا ومنطقة الشرق الأوسط عبر مصر وكوريا، بما أسس لعلاقات راسخة تطورت بصورة كبيرة خلال العقود الأخيرة.

وأشار إلى أن العلاقات المصرية الكورية شهدت خلال السنوات العشر الماضية نقلة نوعية، عززت التعاون في مجالات التكنولوجيا والصناعة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والطاقة الجديدة والمتجددة، مؤكدًا أن الارتقاء بمستوى العلاقات أصبح ضرورة للاستفادة من الإمكانات الكبيرة لدى البلدين وتحقيق المصالح المشتركة.

وقال الرئيس السيسي إن مصر وكوريا الجنوبية ترتقيان اليوم بعلاقاتهما إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، باعتبارها محطة جديدة تفتح آفاقًا أوسع لمستقبل العلاقات الثنائية، وتدفع التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي في مختلف المجالات.

وأكد أن الشراكة الاستراتيجية مع كوريا تأتي في إطار سياسة خارجية مصرية متوازنة ومتنوعة، تقوم على الاتزان الاستراتيجي والاحترام المتبادل وتحقيق المنفعة المشتركة، مشيرًا إلى أن التعاون بين البلدين يسهم كذلك في دعم الاستقرار والأمن الدوليين والحفاظ على أسس النظام الدولي والقانون الدولي.

وأعرب الرئيس السيسي عن تقدير مصر للتجربة التنموية والصناعية والتكنولوجية الكورية، التي وصفها بأنها تجربة رائدة حققت إنجازًا اقتصاديًا كبيرًا وأصبحت مصدر إلهام للعديد من الدول النامية، مؤكدًا تطلع مصر للاستفادة من الخبرات الكورية وتوسيع مجالات التعاون بما يتناسب مع حجم العلاقات والإمكانات المتاحة.

وفي الجانب الاقتصادي، أكد الرئيس السيسي تطلع مصر إلى زيادة الاستثمارات الكورية في القطاعات الصناعية، بما يدعم برامج توطين الصناعات المتقدمة، وعلى رأسها صناعة السيارات والإلكترونيات والبتروكيماويات والطاقة الجديدة والمتجددة، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والصناعي والتكنولوجي، وزيادة نفاذ الصادرات المصرية إلى السوق الكورية.

وفيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية، أوضح الرئيس السيسي أنه بحث مع الرئيس الكوري التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تشهده مناطق عدة من تصعيد وتوتر، وفي مقدمتها منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى وجود تقارب كبير في وجهات النظر بشأن أهمية نشر ثقافة السلام ودعم الاستقرار في الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية.

واستعرض الرئيس السيسي الجهود المصرية الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وضمان حرية وسلامة الملاحة في الممرات البحرية الدولية، والعمل على منع تفاقم الأزمات الحالية وامتدادها إلى مناطق أخرى.

كما أكد دعم مصر لاستقرار منطقة القرن الأفريقي والحفاظ على سيادة دولها، ورفض أي إجراءات تستهدف إقامة ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها.

وشدد الرئيس السيسي على أن مسؤولية أمن البحر الأحمر وحوكمة شؤونه تقع حصريًا على عاتق الدول المشاطئة له.

وفي رسالة واضحة بشأن ملف مياه النيل، أكد الرئيس السيسي أنه شدد خلال مباحثاته مع الرئيس الكوري على الأهمية الحيوية لمياه النيل بالنسبة لمصر، باعتبارها مسألة وجودية للشعب المصري، لافتًا إلى أن نهر النيل يمثل شريان الحياة لأكثر من مائة مليون مصري.

وأكد الرئيس السيسي دعم مصر لجهود التنمية في دول حوض النيل الشقيقة، مع التشديد في الوقت ذاته على رفض أي إجراءات أحادية تنتهك مبدأ عدم الإضرار وأحكام القانون الدولي ذات الصلة، أو تمس الحقوق المائية لمصر.