×

مهند العكلوك: الحماية الدولية للفلسطينيين تتطلب عقوبات رادعة على إسرائيل ووقف نقل السفارات إلى القدس

الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 12:10 مـ 1 جمادى أول 1448 هـ
مهند العكلوك: الحماية الدولية للفلسطينيين تتطلب عقوبات رادعة على إسرائيل ووقف نقل السفارات إلى القدس

أكد السفير مهند العكلوك، المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية، أن توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني لم يعد يحتمل الاكتفاء ببيانات الإدانة، بل يتطلب اتخاذ إجراءات عملية ورادعة بحق إسرائيل، تشمل العقوبات والمقاطعة وملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والعمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

جاء ذلك خلال كلمته أمام الاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الذي عُقد بمقر الأمانة العامة للجامعة بناءً على طلب دولة فلسطين، لبحث آليات توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس.

وشدد العكلوك على ضرورة ترجمة المواقف الدولية المتضامنة مع القضية الفلسطينية إلى خطوات ملموسة تضع حدًا للانتهاكات، وتنهي ما وصفه بحالة الحصانة التي تتمتع بها إسرائيل، مؤكدًا أن مواجهة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لا علاقة لها بمعاداة السامية أو كراهية اليهود.

عقوبات ومقاطعة لإنهاء الاحتلال

ودعا المندوب الدائم لفلسطين إلى فرض عقوبات رادعة ومواصلة المقاطعة، وتجريم الاستيطان، والعمل على إدراج جماعات المستوطنين المتورطة في الاعتداءات على قوائم الإرهاب الوطنية والإقليمية والدولية.

واستشهد العكلوك بتجربة جنوب أفريقيا في مواجهة نظام الفصل العنصري، مشيرًا إلى أن الإجراءات العملية تمثل ضرورة لمواجهة الانتهاكات وإعادة الاعتبار للقانون الدولي.

كما حذر من تصاعد القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية، بسبب الحواجز العسكرية والبوابات والسواتر الترابية التي تعزل التجمعات السكانية وتعرقل وصول المواطنين إلى مدارسهم وأراضيهم وأماكن عملهم.

وأشار إلى توسع المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وما يصاحبه من اعتداءات على الفلسطينيين ومنازلهم وأراضيهم، لافتًا إلى أن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية وثقت، وفق البيانات التي أوردها في كلمته، أكثر من 5500 اعتداء نفذتها جماعات المستوطنين منذ مطلع عام 2026، وأسفرت عن استشهاد 30 فلسطينيًا.

هدم المنازل والاعتداء على مزارعي الزيتون

وتطرق العكلوك إلى عمليات هدم المباني الفلسطينية في القدس والضفة الغربية المحتلة، مشيرًا إلى هدم منازل في حي الطور بالقدس، وما ترتب على ذلك من فقدان عشرات الفلسطينيين مساكنهم.

واستند إلى بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، التي أشار إلى توثيق هدم 86 مبنى خلال الفترة من 15 إلى 21 سبتمبر، معتبرًا أن هذه العمليات تأتي في سياق ممارسات تستهدف الوجود الفلسطيني.

كما حذر من تصاعد الاعتداءات على المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطاف الزيتون، بما يشمل حرق الأشجار وتكسيرها وتجريف الأراضي ومنع المزارعين من الوصول إلى حقولهم، فضلًا عن سرقة المحاصيل والاعتداء على أصحاب الأراضي.

وأوضح، استنادًا إلى البيانات الفلسطينية التي عرضها، أن أكثر من 98 ألف شجرة زيتون تضررت منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر، فيما قُدرت خسائر إتلاف محصول الزيتون بنحو 157 مليون دولار خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وطالب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بالتحرك لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، استنادًا إلى قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية واتفاقية جنيف الرابعة.

رفض نقل السفارات إلى القدس

وفي سياق متصل، حذر العكلوك من نقل السفارات الأجنبية إلى مدينة القدس، معتبرًا أن افتتاح سفارة لكولومبيا في المدينة، وفق ما ذكره في كلمته، يمثل انتهاكًا للقانون الدولي والقرارات الدولية المتعلقة بوضع القدس.

واستند في موقفه إلى قراري مجلس الأمن رقمي 476 و478 لعام 1980، إلى جانب قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة بالمدينة المقدسة.

ودعا الدول العربية إلى تنفيذ القرارات الصادرة عن القمم العربية بشأن الدول التي تنقل سفاراتها إلى القدس، واتخاذ إجراءات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وقانونية رادعة لمنع تكرار هذه الخطوات.

وأكد أن حماية المكانة القانونية الدولية للقدس تتطلب مواقف عربية عملية تتجاوز بيانات الرفض والإدانة، وتصون الحقوق الفلسطينية والعربية والإسلامية المرتبطة بالمدينة.

واختتم العكلوك بالتأكيد على مواصلة العمل مع الدول والشعوب المتمسكة بالسلام والقانون الدولي من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإزالة آثاره، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، وتحقيق العدالة وضمان الحقوق المشروعة للفلسطينيين.