وزير الثقافة: الثقافة مشروع دولة وطني.. وإنشاء وتطوير 176 موقعًا ثقافيًا بتكلفة 5.3 مليار جنيه
أكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، القائم بأعمال وزير الثقافة، أن الثقافة ليست نشاطًا ترفيهيًا، بل إحدى أهم أدوات بناء الإنسان والدولة، مشددًا على أنها تسهم في تعزيز الانتماء الوطني، وصون التنوع، وترسيخ القيم الإيجابية، وفتح المجال أمام الإبداع والمعرفة.
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الحوارية «الثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية»، ضمن محور «بناء الإنسان» بفعاليات اليوم الأول لمنتدى مصر 2026، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين والمفكرين والمبدعين.
الهوية الوطنية تجمع بين الأصالة والمعاصرة
وأوضح قنصوة أن دور وزارة الثقافة يتجاوز إدارة المؤسسات الثقافية إلى قيادة مشروع وطني يعزز الانتماء ويحافظ على التراث ويدعم الإبداع، مؤكدًا أن الهوية الوطنية ليست مجرد استدعاء للماضي، بل قدرة مستمرة على الجمع بين الأصالة والمعاصرة.
وأشار إلى أهمية توسيع نطاق الأنشطة الثقافية لتصل إلى القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، ودعم الإنتاج الأدبي والفني الذي يعزز قيم المسؤولية والتسامح واحترام القانون والعمل والتكافل، إلى جانب تمكين الأطفال والشباب من التعبير والإبداع.
وأضاف أن الثقافة تسهم في بناء عقل نقدي قادر على التمييز بين المعرفة والمعلومات المضللة، من خلال دعم القراءة والمكتبات العامة والمنصات الرقمية، وتوظيف المسرح والسينما والفنون والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي للوصول إلى الشباب.
وأكد أن القوة الناعمة تمثل إحدى أهم أدوات تأثير الدول إقليميًا ودوليًا، مشيرًا إلى أهمية دعم السينما والموسيقى والمسرح والفنون البصرية، وتعزيز التبادل الثقافي، وتوظيف المهرجانات والفعاليات في إبراز صورة مصر الحضارية، ودعم المبدعين باعتبارهم سفراء للثقافة المصرية.
وشدد على أهمية مواجهة الأفكار المتطرفة وخطابات الكراهية بالفكر والإبداع والمعرفة، وتشجيع الحوار وقبول الاختلاف واحترام التنوع، موضحًا أن التأثير الثقافي المستدام يقوم على الإقناع وإتاحة المعرفة وتوسيع المشاركة المجتمعية.
استراتيجية وطنية للثقافة مرتبطة برؤية مصر 2030
وأشار وزير الثقافة إلى مجموعة من الأولويات لتعظيم دور الثقافة، تشمل تطوير استراتيجية وطنية ترتبط برؤية مصر 2030، وتعزيز التكامل بين وزارات التعليم والتعليم العالي والشباب والأوقاف والإعلام، وتسريع التحول الرقمي للمؤسسات الثقافية، ودعم الصناعات الثقافية والإبداعية باعتبارها قطاعًا اقتصاديًا قادرًا على توفير فرص العمل.
وأكد أن نجاح وزارة الثقافة لا يُقاس بعدد المسارح أو المعارض أو الكتب المنشورة فحسب، وإنما بقدرتها على بناء مواطن أكثر وعيًا وانتماءً، وأكثر قدرة على الإبداع والتفكير النقدي.
176 موقعًا ثقافيًا بتكلفة 5.3 مليار جنيه
واستعرضت الجلسة أبرز مؤشرات وإنجازات وزارة الثقافة خلال الفترة من 2014 حتى 2026، حيث نجحت الوزارة في إنشاء وإحلال وتجديد ورفع كفاءة 176 موقعًا ثقافيًا متنوعًا، بتكلفة إجمالية بلغت 5.3 مليار جنيه.
وشملت المشروعات قصور وبيوت الثقافة والمسارح والمكتبات العامة والمتاحف الفنية والمعاهد المتخصصة، إلى جانب الانتهاء من 52 قصر ثقافة، و19 مسرحًا، و14 مسرحًا متنقلًا، و20 متحفًا فنيًا، و41 مكتبة، و89 منفذ بيع «كشك كتابك» بقرى مبادرة حياة كريمة، و11 معهدًا ومدرسة بأكاديمية الفنون.
ومن أبرز المشروعات التي جرى تنفيذها فرع أكاديمية الفنون بالإسكندرية، ومتحف الزعيم كمال عبد الناصر، ومتحف محمد محمود خليل وحرمه، والمبنى الجديد للمعهد العالي للسينما، ومبنى دار الكتب والوثائق القومية بالفسطاط، إلى جانب تطوير المسرح القومي وقصور الثقافة بعدد من المحافظات.
كما يجري العمل على استكمال 44 موقعًا ثقافيًا بتكلفة إجمالية تبلغ 6.5 مليار جنيه، من بينها واحة الثقافة بمدينة 6 أكتوبر، وامتداد مركز الحرف بالفسطاط، وسيرك 15 مايو، وقصور ثقافة بني سويف الجديدة وأسوان والفيوم ومطروح، ومتحف بيت الأمة، ومتحف سراي الجزيرة، ومسرح مصر بوسط البلد ومسرح المنصورة.
ملايين المستفيدين من الأنشطة والبرامج الثقافية
وكشفت المؤشرات عن تنفيذ أكثر من 169 ألف نشاط ضمن برنامج تعزيز القيم الإيجابية، استفاد منها أكثر من 16 مليون مواطن، إلى جانب تنظيم 4649 فعالية لمكافحة التطرف الفكري، استفاد منها أكثر من 707 آلاف مواطن.
وفي مجال تنمية المواهب، نُفذ أكثر من 320 ألف نشاط وورشة ودورة تدريبية، استفاد منها نحو 6.4 مليون فرد، فيما شهد برنامج تطوير المؤسسات الثقافية تقديم أكثر من 14 ألف ورشة تدريبية لرفع كفاءة العاملين، وتوفير أكثر من 84 ألف خدمة مميكنة ورقمية.
وفي إطار تعزيز الريادة الثقافية والقوة الناعمة المصرية، نُظم 645 مهرجانًا دوليًا، و8208 فعاليات لتعزيز الانفتاح على الثقافات المختلفة، إلى جانب 393 نشاطًا في مجال الفنون التشكيلية، شملت المعارض والبيناليات والملتقيات والمسابقات الدولية، واستفاد منها بالحضور أو المتابعة عبر الإنترنت أكثر من 183 مليون مواطن.
كما شملت جهود حماية التراث الثقافي ترميم 1,552,148 مقتنى تراثيًا، وتقديم أكثر من 19 ألف عرض للفرق التراثية، وتنظيم 4604 فعاليات مرتبطة بصناعة الحرف التراثية، استفاد منها أكثر من 1.7 مليون مواطن.
وفي مجال الصناعات الثقافية، تجاوز عدد إصدارات الكتب والنشر العام 10 آلاف إصدار، إلى جانب تقديم أكثر من 9 آلاف عرض مسرحي وحفل فني، استفاد منها أكثر من 711 ألف مواطن، فضلًا عن تنظيم 6918 ورشة ودورة تدريبية في صناعة الحرف التراثية.
وفي إطار تحقيق العدالة الثقافية، قدمت الوزارة 118,426 فعالية متنوعة، شملت مهرجانات المحافظات والقوافل الثقافية وأنشطة المحافظات الحدودية، واستفاد منها أكثر من 502 ألف مواطن.
واختُتمت الجلسة بمناقشة التحديات المرتبطة بالفجوة بين القيم والسلوك المجتمعي، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، ودور المؤسسات الثقافية والتعليمية والدينية، بالتعاون مع الأسرة، في ترسيخ منظومة القيم الوطنية والإنسانية.

