×

وزير الأوقاف يستهدف تدريب ألف إمام شهريًا لمواجهة الفكر المتطرف

الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 03:08 مـ 22 جمادى أول 1448 هـ
جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

أطلق الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، دورتي «أصول الفكر المعتدل» و«تحسين الأداء اللغوي»، بمسجد الأنوار المحمدية بإدارة أوقاف المطرية في محافظة القاهرة، عقب صلاة الفجر، ضمن خطة الوزارة للارتقاء بالمستوى العلمي والفكري واللغوي للأئمة، وتعزيز قدرتهم على مواجهة الفكر المتطرف وترسيخ الفهم الصحيح للدين.

وأكد وزير الأوقاف أن التوسع في إنشاء الوحدات التدريبية داخل إدارات الأوقاف يستهدف تسهيل حصول الأئمة على التدريب بالقرب من أماكن عملهم، وتخفيف أعباء الانتقال والتكاليف المادية، بما يتيح تدريب نحو ألف إمام شهريًا، وفقًا للطاقة الاستيعابية للوحدات، مع التوسع التدريجي في تطبيق البرامج على مستوى الجمهورية.

وأوضح الأزهري أن الوزارة تستهدف تقديم برامج تدريبية جادة وعميقة، بعيدًا عن الدورات الشكلية، مشيرًا إلى أن برنامجي «أصول الفكر المعتدل» و«تحسين الأداء اللغوي» يضمان 100 ساعة تدريبية، بواقع 50 ساعة لكل برنامج، بهدف تنمية قدرات الأئمة في فهم النصوص الشرعية وتحليلها، من خلال علوم اللغة العربية والبلاغة وأصول الفقه وعلم الكلام والمنطق.

وشدد الوزير على أن الحفاظ على الوطن والتحصين من الفكر المتطرف والتكفير يمثلان أولوية قصوى، مؤكدًا أن مواجهة الأفكار المنحرفة لا تتحقق بمجرد الاستشهاد بالنصوص الشرعية، وإنما تحتاج إلى فهم سليم وأدوات علمية راسخة، وقدرة على التمييز بين النص المقدس والتأويل الخاطئ له، ومواجهة الشبهات بالحجة والبرهان.

واستشهد الأزهري بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الوارد عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، محذرًا من خطورة الانحراف في فهم النصوص وتأويلها، حتى يتحول من يقرأ القرآن إلى مصدر للفتنة والتكفير، مؤكدًا أن صحة المنهج لا تُقاس بمجرد الاستدلال بالنصوص، بل بسلامة الفهم والقدرة على تطبيقها بصورة صحيحة.

كما تناول مناظرة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما للخوارج، باعتبارها نموذجًا لمواجهة الفكر المنحرف بالعلم والحجة وحسن إدارة الحوار، مشددًا على أهمية الجمع بين قوة الاستدلال وحسن الخلق، وأن يكون هدف الإمام توضيح الحق وحماية المجتمع، وليس مجرد الانتصار في الجدل.

وأكد وزير الأوقاف أن رسالة الإمام لا تتوقف عند أداء الصلوات وإلقاء خطبة الجمعة، بل تمتد إلى المجتمع بأسره، من خلال تفقد أحوال الناس، ومساندة المرضى والمحتاجين، والمساهمة في حل المشكلات الأسرية والاجتماعية، والإصلاح بين المتخاصمين.

وأشار إلى أن خدمة الناس شرف عظيم وجوهر الرسالة الدينية، وأن المواقف الإنسانية الصادقة قد تترك أثرًا في القلوب يفوق أثر الكلمات والمواعظ، مؤكدًا أن الإمام الحقيقي يجب أن يكون مصدرًا للنور والرحمة والإصلاح داخل مجتمعه.

وفي ختام الفعاليات، دعا الأزهري الأئمة المشاركين إلى الإخلاص في طلب العلم، والاستمرار في القراءة والمذاكرة والمدارسة، والتحلي بحسن الخلق في أداء رسالتهم، ليكونوا نماذج مشرفة في مجتمعاتهم وحصنًا في مواجهة الفكر المتطرف.

وأكد استمرار الوزارة في التوسع ببرامج التدريب النوعي والوحدات التدريبية على مستوى الجمهورية، بهدف إعداد إمام واعٍ يمتلك العلم الراسخ والخلق القويم، ويؤدي رسالته الدعوية والمجتمعية على أكمل وجه.