مصر تتسلم رئاسة مجلس وزراء النقل العرب وتقترح إعداد خريطة للممرات اللوجستية ذات الأولوية
تسلمت جمهورية مصر العربية، اليوم الثلاثاء، رئاسة الدورة العادية التاسعة والثلاثين لمجلس وزراء النقل العرب، من دولة الكويت الشقيقة، وذلك خلال اجتماعات المجلس التي عُقدت بمقر الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بالإسكندرية، برئاسة الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، وبمشاركة وزراء النقل والمواصلات العرب ورؤساء الوفود، وعدد من مسؤولي جامعة الدول العربية والأكاديمية العربية.
ونقل الفريق مهندس كامل الوزير، في كلمته خلال الاجتماع، تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي وتمنياته بأن تكلل أعمال المجلس بالتوفيق والنجاح، مرحبًا بالوفود العربية على أرض مصر، ومؤكدًا اعتزاز الشعب المصري بانتمائه لأمته العربية وحرصه على تعزيز العمل العربي المشترك.
وهنأ وزير النقل نبيل فهمي بمناسبة توليه منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، متمنيًا له التوفيق في أداء مهمته، كما وجه الشكر إلى أحمد أبو الغيط بمناسبة انتهاء ولايته، تقديرًا لمسيرته الدبلوماسية وجهوده في خدمة العمل العربي المشترك، وأعرب عن تقديره لدولة الكويت على جهودها خلال فترة رئاستها السابقة للمجلس.
وأكد الوزير أن مصر ستعمل خلال رئاستها للدورة الجديدة على تيسير حركة النقل والتجارة بين الدول العربية، باعتبار ذلك خطوة مهمة نحو تحقيق التكامل الاقتصادي والتنموي، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تفرض تحديات غير مسبوقة على قطاع النقل، في ظل التطورات الإقليمية والدولية وتأثيراتها على حركة التجارة وسلاسل الإمداد.
وشدد كامل الوزير على تضامن مصر الكامل مع المملكة العربية السعودية، وحرصها على أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، مؤكدًا أن أمن الدول العربية كل لا يتجزأ، وأن قوة الأمة العربية تكمن في تماسكها وتكاتف دولها.
كما جدد موقف مصر الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، في ظل المعاناة الإنسانية التي يشهدها قطاع غزة جراء الحرب الإسرائيلية، داعيًا إلى وحدة الصف العربي وتنسيق المواقف وتكثيف الجهود من أجل تحقيق سلام عادل وشامل يضمن الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة.
وأكد كذلك ثوابت الموقف المصري الداعم للبنان وسيادته، وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية، مطالبًا بوقفها فورًا والانسحاب الكامل من جميع الأراضي اللبنانية.
وفيما يتعلق بقطاع النقل، أوضح الوزير أن اضطراب الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية ينعكس على تكاليف النقل والشحن والتأمين، ويؤدي إلى تغيير مسارات السفن وإطالة زمن الرحلات، بما يؤثر على تدفق السلع وانتظام التجارة الدولية ويرفع تكلفة المعيشة.
وأشار إلى أهمية ضمان أمن الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيقا هرمز وباب المندب، وتعزيز التنسيق العربي وتبادل المعلومات والخبرات، ورفع جاهزية الموانئ وشبكات النقل، ودراسة البدائل التشغيلية المتاحة، بما يضمن سلامة الملاحة وحرية المرور الآمن وفقًا لقواعد القانون الدولي.
مصر تقترح خريطة عربية للممرات اللوجستية
وكشف وزير النقل عن مقترح مصري لدراسة إعداد خريطة عربية للممرات اللوجستية ذات الأولوية، بالتنسيق بين الدول الأعضاء والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، على أن تتضمن شبكات النقل القائمة والمشروعات المقترحة ونقاط الربط بين الدول، إلى جانب تحديد الاحتياجات الفنية والتشغيلية والتنظيمية اللازمة لتعزيز التكامل بينها.
وأوضح أن الخريطة المقترحة ستعتمد على معايير تشمل حجم حركة التجارة، والقدرات الاستيعابية للموانئ والمنافذ، والجدوى الاقتصادية للمشروعات، وتكلفة النقل، ومدى مساهمة كل مشروع في تحسين الربط بين الدول العربية.
وأضاف أن مصر تقترح أيضًا دراسة عدد من مشروعات الربط ذات الأولوية، وتحديد متطلبات تنفيذها، ووضع آليات للمتابعة والتقييم، بما يساعد على توجيه الجهود والاستثمارات إلى المشروعات التي تحقق أكبر عائد مشترك، واستكمال حلقات الربط المفقودة وتعظيم الاستفادة من شبكات النقل القائمة.
وأكد الوزير أن تطوير الممرات اللوجستية العربية لا يقتصر على إنشاء طرق أو موانئ أو خطوط سكك حديدية، وإنما يتطلب منظومة متكاملة تربط الموانئ والطرق والسكك الحديدية والمراكز اللوجستية والخدمات الجمركية والأنظمة الرقمية، بما يضمن انتقال البضائع بكفاءة وسهولة من نقطة الانطلاق إلى وجهتها النهائية.
وشدد على أهمية مواصلة العمل على تيسير حركة الشاحنات والبضائع عبر الحدود العربية، وتنسيق الإجراءات الجمركية والتشغيلية، وتطوير منظومة التراخيص، وتبادل البيانات والمعلومات، وتوحيد المواصفات الفنية كلما أمكن ذلك.
وأشار كامل الوزير إلى أن نجاح التعاون العربي في قطاع النقل لا يقاس فقط بحجم المشروعات التي تنفذها الدول، وإنما بمدى تحقيق الترابط الفعلي بين شبكات النقل وضمان كفاءة التشغيل واستمراريته في مختلف الظروف.
واختتم وزير النقل كلمته بالتأكيد على تطلع مصر إلى أن تسفر أعمال الدورة عن قرارات عملية وبرامج محددة والتزامات واضحة تعزز التعاون بين الدول العربية، وتدعم تطوير قطاع النقل، وتفتح آفاقًا جديدة للتكامل والعمل المشترك خلال المرحلة المقبلة.
