×

د.سهى علي رجب تكتب:صفر مديونية..أكثر من مجرد رقم

الخميس 11 يونيو 2026 10:50 صـ 25 ذو الحجة 1447 هـ
د.سهى علي رجب
د.سهى علي رجب

لم يكن إعلان المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، عن إنهاء مستحقات شركاء الاستثمار الأجانب في إنتاج البترول والغاز وبلوغها (صفرا) لأول مرة، مجرد خبر مالي أو إنجاز محاسبي، بل يمثل رسالة ثقة قوية إلى الأسواق العالمية والمستثمرين بأن الدولة المصرية تفي بالتزاماتها وتدير اقتصادها بمنهج يقوم على المصداقية والانضباط.

على مدار سنوات، مثلت مستحقات الشركاء الأجانب أحد التحديات الرئيسية أمام قطاع البترول، إذ كانت تؤثر على شهية الشركات العالمية للاستثمار والتوسع في أعمال البحث والاستكشاف، لذلك فإن نجاح الدولة في تسوية هذه الالتزامات بالكامل يفتح صفحة جديدة من التعاون مع كبرى الشركات الدولية، ويعزز قدرة مصر على جذب استثمارات إضافية في قطاع يعد من أكثر القطاعات تأثيرًا في الاقتصاد الوطني.

أهمية هذا الإنجاز لا تتوقف عند حدود قطاع الطاقة، فكل استثمار جديد في البحث والاستكشاف يعني فرصًا أكبر لاكتشافات جديدة وزيادة الإنتاج المحلي من النفط والغاز. وزيادة الإنتاج تعني بدورها خفض الاعتماد على الاستيراد، وتقليل الضغط على العملة الأجنبية، وتحسين ميزان المدفوعات، وهي أهداف تمثل أولوية للاقتصاد المصري في هذه المرحلة.

كما أن تصفير المديونية يبعث برسالة طمأنة إلى مجتمع الأعمال الدولي مفادها أن مصر بيئة استثمارية جادة تحترم تعاقداتها، وهو عامل شديد الأهمية في المنافسة الإقليمية على جذب رؤوس الأموال.. فالمستثمر يبحث دائمًا عن الاستقرار والالتزام قبل بحثه عن الفرص والعوائد.

ومن زاوية أخرى، فإن هذا التطور يدعم جهود الدولة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز وبنيتها التحتية المتطورة في مجالات إنتاج الغاز ونقله وإسالته.

يبقى التحدي الأهم هو الحفاظ على هذا الإنجاز وعدم السماح بعودة تراكم المستحقات مستقبلاً، مع مواصلة تشجيع الاستثمار وزيادة الإنتاج. فالوصول إلى "صفر مديونية" خطوة مهمة، لكن الأهم هو تحويلها إلى نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي والاستثمار المستدام.

في الاقتصاد، لا توجد شهادة ثقة أقوى من الوفاء الكامل بالالتزامات، ومصر قدمت بهذه الخطوة دليلا عمليا على قدرتها على ذلك.