مذكرة تفاهم أم هدنة مؤقتة؟.. تناقضات واشنطن وطهران تكشف هشاشة الاتفاق وتضع «هرمز» في قلب المعادلة
بعد أسبوع واحد فقط من توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت التباينات في التصريحات والمواقف تطفو على السطح، لتطرح تساؤلات واسعة حول مستقبل الاتفاق وقدرته على الصمود أمام الملفات الشائكة التي لا تزال معلقة، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أن طهران وافقت على عمليات تفتيش نووي مفتوحة ودائمة، مؤكداً أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً، بينما سارعت طهران إلى نفي تلك التصريحات، مؤكدة أنها لم تقدم أي تنازلات تتعلق بسيادتها النووية خلال المفاوضات التي جرت في سويسرا.
وفي المقابل، أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي أن فرق الوكالة تستعد للعودة إلى المنشآت النووية الإيرانية في أقرب وقت ممكن، ما يعكس وجود تفاهمات فنية يجري العمل على تنفيذها رغم استمرار الخلافات السياسية.
وعلى مستوى الأمن الإقليمي، شددت إيران على استعدادها للتعاون مع دول المنطقة وفق مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، مؤكدة أن أمن الخليج والشرق الأوسط يجب أن يصنعه أبناء المنطقة أنفسهم بعيداً عن التدخلات الخارجية، في حين أعلنت باكستان وقطر استئناف جولة جديدة من المفاوضات الفنية بين واشنطن وطهران خلال الأيام المقبلة.
وفي ملف مضيق هرمز، شهدت حركة الملاحة تحسناً نسبياً بعد الاتفاق على إنشاء خط اتصال مباشر بين إيران والدول المعنية بعبور السفن، بهدف تجنب أي سوء فهم أو تصعيد محتمل، إلا أن مستويات العبور ما زالت أقل من معدلاتها قبل اندلاع الحرب.
كما أكدت سلطنة عمان السماح بمرور السفن عبر مضيق هرمز دون فرض أي رسوم، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، فيما شددت الولايات المتحدة وقطر على رفض أي محاولات لفرض رسوم على السفن العابرة للممر المائي الأهم عالمياً.
وأثرت هذه التطورات بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، حيث تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ اندلاع الأزمة، مع عودة قدر من الاستقرار إلى حركة الناقلات وارتفاع التوقعات باستمرار تدفق الإمدادات دون عوائق.
وفي تطور اقتصادي مهم، أعلن البنك المركزي الإيراني بدء الإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة كمرحلة أولى، ضمن تفاهمات أوسع تشمل الإفراج التدريجي عن باقي الأموال خلال المراحل المقبلة.
على الجانب الأمريكي، واجه ترامب تحدياً سياسياً جديداً بعد تصويت مجلس الشيوخ لصالح قرار يقيد صلاحياته العسكرية تجاه إيران دون موافقة الكونجرس، وهو ما اعتبره الرئيس الأمريكي دعماً غير مباشر لطهران وإضعافاً لموقف بلاده التفاوضي.
ورغم هذه التباينات، يرى مراقبون أن مذكرة التفاهم نجحت حتى الآن في وقف التصعيد العسكري وفتح قنوات حوار جديدة، لكنها لا تزال تواجه اختباراً حقيقياً في ملفات التفتيش النووي، وأمن الملاحة، والأموال المجمدة، ومستقبل النفوذ الإقليمي، وهي ملفات ستحدد ما إذا كان الاتفاق بداية لتسوية دائمة أم مجرد هدنة مؤقتة في صراع طويل ومعقد.
