”المينا الهندي” يغزو مصر ويهدد التنوع البيولوجي
لم يعد وجود طائر المينا الهندي في مصر مجرد مشهد مألوف، بل تحول إلى مصدر قلق بيئي متزايد، بعدما صنفه خبراء كأحد أخطر الطيور الغازية في العالم، لما يتمتع به من قدرة كبيرة على التكيف والتكاثر والسيطرة على البيئات الجديدة، الأمر الذي يهدد الطيور المحلية والمحاصيل الزراعية.
ويؤكد متخصصون أن المينا، الذي ظهر في مصر قبل نحو 15 عامًا عبر سيناء، انتشر تدريجيًا في محافظات الدلتا والقاهرة، مستفيدًا من الظروف المناخية المناسبة، حتى أصبح منافسًا شرسًا للطيور المحلية، حيث يدمر أعشاشها ويستولي على أماكن تعشيشها، ما يؤدي إلى تراجع أعداد العديد من الأنواع.
وكان الاتحاد الدولي لصون الطبيعة قد أدرج طائر المينا ضمن قائمة أخطر 100 نوع غازٍ على مستوى العالم، نظرًا لتأثيره السلبي على التنوع البيولوجي والأنظمة البيئية.
ويحذر الدكتور إيهاب هلال، الأستاذ بمعهد بحوث صحة الحيوان وطب الحياة البرية بجامعة العريش، من أن الطائر يتميز بذكاء عالٍ وسلوك عدواني، إذ يسيطر على مساحات واسعة ويطرد الطيور الأخرى، ما يخل بالتوازن البيئي ويؤثر في الأنواع التي تسهم طبيعيًا في مكافحة الآفات الزراعية.
ولا تقتصر أضرار المينا على البيئة، إذ يمتد تأثيره إلى القطاع الزراعي، حيث يتغذى على محاصيل الفاكهة والحبوب، كما يهاجم الحشرات وزريعة الأسماك، ما قد ينعكس على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي.
من جانبه، يشير الدكتور حسين محمد رشاد، مدير عام محميات مدن القناة، إلى أن الطائر قد ينقل بعض مسببات الأمراض نتيجة تغذيته على المخلفات والجيف، إضافة إلى تسببه في أعطال فنية ببناء أعشاشه داخل فتحات التهوية وأعمدة الكهرباء، فضلًا عن سرعة تكاثره، إذ تضع الأنثى عدة بيضات في كل دورة تكاثر.
ويرى خبراء التنوع البيولوجي أن مواجهة انتشار المينا تتطلب برنامجًا وطنيًا للرصد والإدارة، خاصة في ظل اعتماد عدد من الدول على خطط متخصصة للحد من انتشاره، بهدف حماية التنوع البيولوجي وتقليل آثاره البيئية والاقتصادية.
