×

من «التضحية» إلى «الوظيفة».. باحثون يكشفون تحولات خطاب الإخوان في الخارج ومسارات التمويل

الجمعة 28 أغسطس 2026 03:19 صـ 14 ربيع أول 1448 هـ
من «التضحية» إلى «الوظيفة».. باحثون يكشفون تحولات خطاب الإخوان في الخارج ومسارات التمويل


كشفت شهادات باحثين في شؤون الحركات الإسلامية والمتطرفة عن تحولات في طبيعة نشاط عناصر جماعة الإخوان في الخارج، معتبرين أن الاعتبارات المادية والتمويل أصبحت، وفق رؤيتهم، عاملًا مؤثرًا في تحديد الأدوار والخطاب الموجه من جانب بعض العناصر المقيمة خارج مصر.
وأشار الباحثون إلى أن شعارات «التضحية والجهاد» التي ارتبطت بخطاب الجماعة تحولت لدى بعض عناصرها إلى شعارات، بينما أصبح التمويل أحد المحركات الرئيسية للنشاط، مع تعدد قنوات الدعم التي تحدثوا عنها، ومنها شركات وكيانات تجارية وإعلامية وواجهات خيرية.
وقال الباحث في شؤون الحركات الإسلامية طارق أبو السعد إن بعض الهاربين من جماعة الإخوان في الخارج تحولوا، بحسب تقديره، من أعضاء في تنظيم يقوم على فكرة الدعوة والمبدأ إلى «أدوات تنفيذية تتحرك وفق التمويل»، معتبرًا أن تعدد مصادر التمويل يؤدي إلى إعادة تشكيل ولاءات الأفراد وأدوارهم.
وأضاف أن مسارات التمويل التي تحدث عنها تشمل شركات تعمل في الخارج، وتحويلات مالية وحسابات مرتبطة بكيانات مختلفة، إلى جانب أنشطة إعلامية، مشيرًا إلى أن من يملك المال يمتلك قدرة أكبر على توجيه الأفراد والجماعات، على حد قوله.
سقوط شعارات التضحية أمام الاعتبارات المادية
من جانبه، قال الباحث في شؤون الحركات المتطرفة سامح عسكر إن فكرة التضحية لم تعد، وفق رؤيته، قيمة حقيقية قابلة للتطبيق لدى بعض عناصر الجماعة، وإنما تحولت إلى شعارات، بينما تكشف ممارسات بعض المقيمين في الخارج عن حضور قوي للاعتبارات المادية.
وأشار إلى أن بعض عناصر الإخوان الذين غادروا مصر بعد عام 2013 يعيشون في الخارج في ظروف مادية مريحة، رغم استمرار تقديم أنفسهم باعتبارهم «منفيين» أو «مطرودين»، معتبرًا أن هذا التناقض يطرح تساؤلات حول طبيعة النشاط الذي يقدمونه والخطاب الذي يتبنونه.
وأضاف أن بعض العناصر تقدم خطابًا سياسيًا يستهدف الدولة المصرية، في الوقت الذي تعيش فيه خارج البلاد، معتبرًا أن ذلك لا يعكس بالضرورة مواقف المصريين في الداخل.
كيانات خيرية وشركات إعلامية
وفيما يتعلق بمسارات التمويل، تحدث عسكر عن استخدام قنوات متعددة وأكثر تعقيدًا، خاصة مع تعرض بعض الكيانات المرتبطة بالإخوان لعقوبات وتصنيفات في عدد من الدول.
وأشار إلى ما وصفه باستخدام بعض الكيانات الخيرية في أوروبا، والأنشطة العقارية، وشركات تقدم نفسها باعتبارها كيانات إعلامية، لافتًا إلى ضرورة التمييز بين النشاط الإعلامي المهني والنشاط السياسي الذي قد تتبناه بعض الشركات أو المنصات.
ورأى أن توجيه الأموال إلى النشاط الإعلامي والسياسي يمكن أن يؤدي إلى ظهور محتوى موجه وفق مصالح الجهات الداعمة، معتبرًا أن بعض الخطابات المنشورة على المنصات المختلفة قد تخضع لمنطق «التمويل مقابل تنفيذ أجندة محددة».
«من الجهاد إلى الوظيفة»
وصف عسكر التحول الذي تحدث عنه بأنه انتقال من «الجهاد إلى الوظيفة»، موضحًا أن العنصر الذي كان يقدم نفسه باعتباره صاحب قضية ومبدأ يتحول، وفق هذا التصور، إلى شخص ينفذ ما يطلب منه مقابل الحصول على التمويل.
وأضاف أن الإغراءات المادية، بحسب رأيه، لا تقتصر على الرواتب، وإنما تشمل أنماط الحياة والامتيازات والإقامات والجنسيات في الخارج، معتبرًا أن ذلك يتناقض مع الصورة التي تحاول بعض العناصر تقديمها عن نفسها باعتبارها نموذجًا للتضحية.
وأشار إلى أن هذا التحول، وفق تقديره، أضعف قدرة جماعة الإخوان على استعادة حضورها الشعبي السابق، في ظل اتساع الفجوة بينها وبين الشارع المصري، وتحول جزء من نشاطها إلى خطاب سياسي وإعلامي يُدار من خارج البلاد.
وفي المقابل، تبقى الاتهامات المتعلقة بمصادر تمويل أي كيانات أو أفراد بحاجة إلى أدلة ووثائق وتحقيقات رسمية مستقلة، خصوصًا أن طبيعة النشاط السياسي والإعلامي والتمويل عبر الحدود تختلف من حالة إلى أخرى.