زيارة تاريخية للرئيس الصيني إلى القاهرة.. كيف تدير مصر توازنها بين واشنطن وبكين؟
شي جين بينغ في القاهرة بعد غياب 10 سنوات.. شراكة استراتيجية واختبار جديد للاتزان المصري بين الشرق والغرب
تستعد القاهرة لاستقبال الرئيس الصيني شي جين بينغ في زيارة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية واستراتيجية، خاصة في ظل تصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على المستويين الاقتصادي والجيوسياسي.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة باعتبارها الأولى للرئيس الصيني إلى مصر منذ 10 سنوات، في وقت تسعى فيه القاهرة إلى تعزيز علاقاتها مع القوى الدولية المختلفة، دون الانخراط في سياسة المحاور أو الدخول في حالة استقطاب بين واشنطن وبكين.
وتعكس الزيارة ما يُعرف بمبدأ «الاتزان الاستراتيجي» في السياسة الخارجية المصرية، والقائم على تنويع الشراكات الدولية بما يخدم المصالح الوطنية ويدعم خطط التنمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
اقتصاديًا، تمثل الصين شريكًا مهمًا لمصر، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 19.52 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة تتجاوز 12% مقارنة بالعام السابق، وسط اهتمام متزايد بتوسيع الاستثمارات الصينية في مجالات الصناعة والبنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
كما تمتد العلاقات المصرية الصينية إلى عقود طويلة، إذ كانت مصر من أوائل الدول العربية والأفريقية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين عام 1956، قبل أن ترتقي العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014.
وتطرح زيارة شي جين بينغ فرصًا جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي، وجذب المزيد من الاستثمارات الصينية، وتوطين الصناعات ونقل التكنولوجيا والخبرات، إلى جانب بحث ملفات إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك.
وفي المقابل، تؤكد القاهرة أن تعزيز التعاون مع بكين لا يعني التخلي عن علاقاتها مع واشنطن، وإنما يأتي ضمن سياسة تقوم على تنويع البدائل والشراكات الدولية وتعظيم المكاسب الاقتصادية والسياسية لمصر.
وبذلك، لا تبدو زيارة الرئيس الصيني مجرد محطة دبلوماسية، بل اختبارًا عمليًا لقدرة القاهرة على إدارة علاقاتها مع القوى الكبرى، وتحويل التنافس الدولي إلى فرص استثمار وتنمية تخدم الاقتصاد المصري.
