×

وزير البترول: تصفير مستحقات الشركاء يعيد الثقة.. ومصر تستهدف استعادة معدلات إنتاج البترول والغاز

الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 03:44 مـ 18 ربيع أول 1448 هـ
جانب من الاجتماع
جانب من الاجتماع

أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن مصر تمتلك فرصًا واعدة لجذب المزيد من الاستثمارات في مجالات البحث والاستكشاف وإنتاج البترول والغاز، مشيرًا إلى أن قطاع البترول يتحرك بخطوات متسارعة لاستعادة معدلات الإنتاج ووضعها على مسار النمو، بعد التحديات التي أدت إلى تراجع الإنتاج خلال السنوات الماضية.

جاء ذلك خلال لقاء موسع عقده الوزير مع رؤساء تحرير الصحف والمواقع الإخبارية ومقدمي البرامج الحوارية والإعلاميين، لاستعراض مستجدات قطاع البترول وبرنامج العمل لزيادة الإنتاج والاستثمارات وتأمين احتياجات الدولة من المنتجات البترولية والغاز، إلى جانب خطط التكرير والبتروكيماويات والتعدين.

وأوضح الوزير أن تراجع إنتاج البترول والغاز خلال الفترة من منتصف عام 2021 وحتى منتصف 2024 جاء نتيجة تباطؤ الاستثمارات، بسبب تراكم مستحقات الشركاء الأجانب في مجال الإنتاج، مؤكدًا أن الدولة نجحت في تصفير هذه المستحقات بالكامل في يونيو 2026، مقابل نحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024، وهو ما مثل نقطة تحول مهمة في استعادة ثقة المستثمرين وتحفيز الاستثمارات.

وأشار إلى أنه بالتوازي مع تحسين مناخ الاستثمار وإقرار حوافز جديدة وتحسين اقتصاديات المناطق البترولية، ارتفع نشاط البحث والاستكشاف والإنتاج بنحو 20% خلال عام 2026، مع توسع الشركات العالمية في برامج العمل وخطط حفر الآبار الجديدة.

كشف «دينيس».. احتياطي تريليوني قدم مكعب

وأكد وزير البترول أن المؤشرات الحالية تؤكد أن مصر تسير على الطريق الصحيح لاستعادة معدلات الإنتاج، موضحًا أن إنتاج البترول الخام بدأ بالفعل في اتخاذ مسار تصاعدي، مع استهداف زيادة إنتاج الغاز خلال العام المالي 2026/2027 مقارنة بالعام المالي السابق.

وكشف الوزير عن تحقيق 112 كشفًا جديدًا خلال العامين الماضيين، مؤكدًا أن التحدي لم يكن في غياب الموارد، وإنما في نقص الاستثمارات اللازمة لاستكشافها وتنميتها.

ولفت إلى أن كشف «دينيس» في البحر المتوسط يمثل أحد أبرز المؤشرات الإيجابية، حيث يقدر احتياطيه بنحو تريليوني قدم مكعب من الغاز، مشيرًا إلى الاتفاق، خلال زيارة الرئيس التنفيذي لشركة إيني ولقائه بالرئيس عبدالفتاح السيسي، على التعجيل ببدء الإنتاج في أواخر عام 2027.

استئناف العمل في «نرجس» ومؤشرات واعدة بـ«فيلوكس-1X»

وأعلن الوزير استئناف العمل في حقل «نرجس»، باعتباره أحد الاكتشافات غير المنماة منذ عام 2022، من خلال حفر بئر جديدة لتأكيد حجم المخزون واختبار طبقات أعمق قد تضيف موارد جديدة من الغاز.

وفي غرب البحر المتوسط، أظهرت نتائج بئر «فيلوكس-1X» وجود تكوين بترولي، بما يعزز فرص البحث والاستكشاف وجذب المزيد من الاستثمارات، بالتزامن مع النشاط المتزايد للبحث عن الغاز في شرق المتوسط.

وفي الصحراء الغربية، أوضح الوزير أن عددًا من آبار الغاز في حقول مليحة سيدخل الإنتاج بالتزامن مع تشغيل التسهيلات الجديدة المقرر لها أواخر سبتمبر المقبل، مشيرًا إلى أن تراكم المديونية كان قد تسبب في تأخر الإنفاق على هذه التسهيلات.

كما أعلن دخول بئر «فيوم-4» التابعة لشركة بي بي على الإنتاج بمعدل يصل إلى 80 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا.

وأكد أن أهمية الاكتشافات لا تقاس بشكل منفرد، وإنما بتأثيرها التراكمي، حيث تسهم الآبار الجديدة في تعويض التناقص الطبيعي للإنتاج وتقليل الاحتياجات الاستيرادية.

14 منطقة جديدة للبحث والاستكشاف

وأشار الوزير إلى طرح فرص استثمارية جديدة وتحديث قاعدة البيانات الجيولوجية من خلال المسوح السيزمية، عبر تنفيذ 3 مسوح بإجمالي مساحات تتجاوز 300 ألف كيلومتر مربع، إلى جانب طرح 14 منطقة للبحث والاستكشاف في مزايدة عالمية مؤخرًا.

وأضاف أنه يجري العمل على تحسين اقتصاديات الاتفاقيات والجوانب التعاقدية لتشجيع إنتاج الغاز، إلى جانب التوسع في استخدام تقنيات الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي، بالتعاون مع شركاء الاستثمار وشركات التكنولوجيا العالمية.

تأمين احتياجات الدولة وتنويع مصادر الغاز

وأكد بدوي أن زيادة الإنتاج المحلي تمثل أولوية، بالتوازي مع توفير حلول وبدائل وقدرات مرنة للتعامل مع الطوارئ والتقلبات الجيوسياسية، من خلال منظومة سفن التغييز وتنويع مصادر إمدادات الغاز لتلبية احتياجات المواطنين وقطاع الكهرباء والصناعة وكافة قطاعات الدولة.

كما أشار إلى جهود استقدام الغاز من قبرص وربطه بالبنية التحتية المصرية، موضحًا أنه يجري العمل على ربط أربعة حقول قبرصية، أقربها حقل «كرونوس»، بتسهيلات حقل ظهر ومصنع إسالة وتصدير الغاز في دمياط، بما يعظم الاستفادة من البنية التحتية المصرية ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة الغاز.

رفع تشغيل معامل التكرير إلى أكثر من 80%

وفي مجال التكرير، أوضح الوزير أن معدلات تشغيل معامل التكرير ارتفعت من 66% إلى أكثر من 80% نتيجة توفير الخام ورفع كفاءة الوحدات، وهو ما ساهم في زيادة إنتاج البنزين والسولار وخفض فاتورة الاستيراد.

وتستهدف وزارة البترول تنفيذ استثمارات بقيمة 4.5 مليار دولار لتطوير معامل التكرير وإقامة مشروعات جديدة، بما يدعم جهود تحقيق الاكتفاء الذاتي.

نمو إنتاج وصادرات البتروكيماويات

وفي قطاع البتروكيماويات، ارتفع الإنتاج من 4.2 مليون طن خلال العام المالي 2024/2025 إلى 4.6 مليون طن خلال 2025/2026.

كما ارتفعت الصادرات من 2.5 مليون طن بقيمة 1.6 مليار دولار إلى 2.7 مليون طن بقيمة 1.8 مليار دولار.

وبلغت صادرات قطاعي البترول والتعدين 5.29 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة بلغت نحو 73% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وتشمل المشروعات الجديدة مشروعات للإنتاج الأخضر وتعظيم القيمة المضافة، من بينها الوقود الحيوي للطائرات ومشتقات السيليكون وبيكربونات الصوديوم والإيثانول الحيوي.

إصلاحات جديدة لجذب الاستثمارات في التعدين

وفي قطاع التعدين، أكد الوزير أن تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية تحت مسمى هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية يستهدف تسهيل إجراءات الاستثمار وجذب المستثمرين.

وأشار إلى طرح فرص للبحث عن الذهب والفوسفات والمعادن بنظام القطاعات المفتوحة، مع الاتجاه إلى عدم تصدير الفوسفات إلا بعد إدخاله في صناعات ترفع قيمته المضافة، لافتًا إلى أن مصر تحتل المركز الثالث عالميًا في مخزون الفوسفات.

كما أعلن أن منتدى مصر للتعدين المقرر عقده في 28 سبتمبر المقبل سيشهد مشاركة واسعة من المستثمرين، برعاية وتشريف الرئيس عبدالفتاح السيسي.

توصيل الغاز إلى 804 آلاف وحدة سكنية

واختتم وزير البترول بالإشارة إلى توصيل الغاز الطبيعي إلى 804 آلاف وحدة سكنية خلال العام المالي 2025/2026، بما أسهم في إحلال الغاز محل نحو 14 مليون أسطوانة بوتاجاز.

وأكد أن حادث سفينة التغييز في دمياط لم يؤثر على السوق، بفضل الجاهزية والعمل الاستباقي لمواجهة حالات الطوارئ، مشيرًا إلى أنه من المتوقع إعادة تشغيل سفينة تغييز دمياط خلال الربع الأخير من العام الجاري.