بعثة جامعة الدول العربية ترصد سير الانتخابات التشريعية المغربية وتعلن ملاحظاتها الأولية
أصدرت بعثة جامعة الدول العربية لملاحظة الانتخابات التشريعية في المملكة المغربية 2026 بيانها التمهيدي، عقب متابعة مختلف مراحل العملية الانتخابية، مؤكدة أن ملاحظاتها الواردة في البيان ذات طبيعة أولية، على أن يتضمن التقرير النهائي عرضًا أكثر تفصيلًا وشمولًا لمجريات الاستحقاق الانتخابي.
وشُكلت البعثة بتوجيه من نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، برئاسة السفير الدكتور حسين الهنداوي، الأمين العام المساعد، وضمّت ملاحظين من الأمانة العامة ينتمون إلى ست جنسيات عربية هي البحرين وجزر القمر والعراق والكويت ولبنان ومصر.
وأوضحت البعثة أنها عقدت خلال مرحلة التحضير للانتخابات اجتماعات مع عدد من شركاء العملية الانتخابية، من بينهم وزارة الداخلية، ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري.
الإطار القانوني
أشارت البعثة إلى أن الانتخابات المغربية تستند إلى إطار قانوني يشمل دستور 2011 وعددًا من القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، لافتة إلى إدخال تعديلات تشريعية قبل انتخابات 2026 بعد مشاورات مع الأحزاب السياسية.
وتضمنت أبرز التعديلات اعتماد لوائح جهوية مخصصة للنساء، وتعزيز مشاركة الشباب غير المنتمين إلى الأحزاب ممن تقل أعمارهم عن 35 عامًا، إلى جانب رقمنة تسجيل الناخبين والترشيح والتوكيلات الخاصة بالمغاربة المقيمين في الخارج.
النظام الانتخابي والدوائر
أوضحت البعثة أن النظام الانتخابي يعتمد القائمة النسبية والقوائم المغلقة والباقي الأكبر، دون عتبة انتخابية، فيما يستخرج القاسم الانتخابي على أساس عدد الناخبين المقيدين في الدائرة.
كما أشارت إلى عدم إجراء ترسيم جديد للدوائر الانتخابية المحلية منذ عام 2011، معتبرة أن التحولات السكانية خلال هذه الفترة تستدعي النظر دوريًا في مدى تناسب توزيع المقاعد مع أعداد السكان، بما يعزز المساواة في وزن الصوت وعدالة التمثيل.
أعداد الناخبين والمرشحين
بحسب البيان، امتدت فترة التسجيل في اللوائح الانتخابية من 15 مايو إلى 13 يونيو 2026، وبلغ عدد الناخبين المسجلين نحو 15.8 مليون ناخب، مقارنة بنحو 18 مليونًا في انتخابات 2021.
وبلغت نسبة النساء المسجلات 46%، فيما بلغت نسبة الشباب دون 35 عامًا 19%.
أما بالنسبة للترشيحات، فقد ارتفع عدد اللوائح من 1704 لوائح عام 2021 إلى 1850 لائحة في انتخابات 2026، مع مشاركة 28 حزبًا، فيما تجاوز عدد المترشحين معدل 18 مرشحًا لكل مقعد.
كما ارتفعت نسبة النساء المترشحات من نحو 34% في 2021 إلى أكثر من 36% في انتخابات 2026، مع تخصيص الدوائر الانتخابية الجهوية البالغ عدد مقاعدها 90 مقعدًا للنساء.
ملاحظات حول يوم التصويت
أفادت البعثة بأنها نشرت أعضاءها في عدد من الدوائر الانتخابية، وزارت 165 مكتب تصويت موزعة على 39 مركزًا، كما تابعت افتتاح وإغلاق مكاتب التصويت وعمليات العد والفرز.
ورصدت البعثة حضور رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت في معظم المكاتب التي زارتها، مع تسجيل حضور محدود للنساء في رئاسة مكاتب التصويت، حيث بلغت نسبة المكاتب التي ترأستها النساء أقل من 13%.
كما أشارت إلى أن إجراءات التصويت جرت في معظم المكاتب التي تمت زيارتها بصورة سلسة وهادئة ومنظمة، دون تسجيل اعتراضات على لوائح الناخبين، مع رصد التصويت بالوكالة في نحو 3% من المكاتب التي زارتها.
وسجلت البعثة أن عمليات العد والفرز جرت بشفافية وانتظام في المكاتب التي تواجد بها الملاحظون، مع ملاحظة وجود نسبة ملحوظة من الأصوات الملغاة، بما فيها الأوراق البيضاء.
تأمين مراكز التصويت
أكدت البعثة أنها رصدت سهولة الوصول إلى مراكز التصويت وتأمينها بصورة جيدة، دون تسجيل تدخل لعناصر الأمن في عمليتي التصويت والعد والفرز، واقتصر دورهم على حماية المراكز والمواد الانتخابية وتأمين وصولها إلى المكاتب المركزية.
كما سجلت حضور ممثلي اللوائح في 98% من المكاتب التي زارتها فرق البعثة، مقابل حضور محدود للملاحظين المحليين والدوليين.
نسبة المشاركة والصمت الانتخابي
وبحسب البيانات الأولية الصادرة عن وزارة الداخلية المغربية، بلغت نسبة المشاركة 38.02%، فيما أشارت البعثة إلى تراجع هذه النسبة مقارنة بالاستحقاقات الانتخابية السابقة.
ولاحظت البعثة دراية نسبة كبيرة من الناخبين بإجراءات التصويت وقدرتهم على ممارسة حقهم الانتخابي بصورة مستقلة، مع التأكيد على أهمية تعزيز توعية النساء والشباب بأهمية المشاركة.
كما رصدت احترامًا واسعًا لفترة الصمت الانتخابي، إذ لم تُسجل مظاهر للدعاية الانتخابية في نحو 95% من المراكز التي تمت زيارتها خلال يوم التصويت.
ذوو الإعاقة وكبار السن
خصصت البعثة جانبًا من ملاحظاتها لمشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدة أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تيسير تسجيلهم ومشاركتهم في التصويت، وتوفير الظروف المناسبة لتمكينهم من ممارسة حقهم الانتخابي.
كما أوصت بإتاحة البيانات الانتخابية المتعلقة بهذه الفئة، مصنفة بحسب نوع الإعاقة، بما يساعد على تطوير آليات المشاركة الانتخابية.
وفيما يتعلق بكبار السن، رصدت البعثة حضورًا لافتًا لهم في مراكز التصويت، بما في ذلك المراكز التي تقع مكاتبها في الأدوار العليا، إلى جانب حضورهم ضمن أعضاء مكاتب التصويت.
البعثة: ملاحظات أولية
وفي ختام بيانها التمهيدي، أعربت بعثة جامعة الدول العربية عن ارتياحها لمستوى الإعداد والتنظيم ولأجواء الهدوء والنظام التي سادت العملية الانتخابية.
وأكدت أن الملاحظات الواردة في البيان تظل أولية، وأنها ستواصل متابعة مختلف جوانب العملية الانتخابية حتى استكمال مهمتها، على أن يتضمن التقرير النهائي عرضًا أكثر تفصيلًا وشمولًا لمجريات الانتخابات، تمهيدًا لرفعه إلى نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، لاعتماده وإرساله إلى الجهات المعنية في المملكة المغربية.
كما أعربت البعثة عن شكرها للمجلس الوطني لحقوق الإنسان برئاسة آمنة بو عياش، ولوزارة الداخلية ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، على تعاونهم ودعمهم لمهمتها.
وفي ختام البيان، وجهت البعثة تمنياتها لمجلس النواب المغربي المنتخب بالتوفيق في أداء مهامه، وإنجاز التشريعات والقوانين التي تسهم في تحقيق تطلعات الشعب المغربي، وتعزيز دور المملكة المغربية في دعم مسيرة العمل العربي المشترك.
