شرف الدين ماجدولين: طوني ماريني كانت جزءًا من اللحظة التأسيسية للحداثة التشكيلية المغربية
استعاد شرف الدين ماجدولين، الأكاديمي والناقد بالمعهد الوطني للفنون الجميلة بالمملكة المغربية، مسيرة الفنانة والباحثة والناقدة طوني ماريني، خلال ندوة تكريمية خصصت للاحتفاء بتجربتها وإسهاماتها في المشهد الثقافي والفني المغربي.
وأكد ماجدولين أن الاحتفاء بطوني ماريني يمثل لحظة استثنائية، بالنظر إلى أن تجربتها تجاوزت حدود الجغرافيا واللغة والأصول، موضحاً أنها إيطالية الجذور، وُلدت في اليابان، وعاشت وانخرطت في فضاءات ثقافية شرقية ومتوسطية وشمال أفريقية، قبل أن يصبح المغرب جزءاً أساسياً من تجربتها الفكرية والإنسانية.
وأشار إلى أن حضور ماريني في المغرب ارتبط بمرحلة تأسيسية من تاريخ الحداثة التشكيلية المغربية، حين كانت المبادرات الفنية والفكرية الجديدة تواجه تحديات كبيرة، مؤكداً أن تجربتها شكلت جزءاً من هذا التحول الذي أسهم في بناء مشهد تشكيلي حديث بالمغرب.
وتوقف الناقد المغربي عند دور ماريني في تدريس تاريخ الفن بالمدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء، معتبراً أن إسهامها في هذا المجال كان ذا طابع تأسيسي، إلى جانب مساهمتها في تطوير النقد الفني باللغتين الفرنسية والعربية، في مرحلة شهدت بروز أسماء واتجاهات جديدة في الفن التشكيلي المغربي.
وأوضح ماجدولين أن تجربة ماريني لا يمكن اختزالها في النقد التشكيلي، فهي، بحسبه، شاعرة وروائية وباحثة ومهتمة بثقافة المغرب والعالم الإسلامي، مشيراً إلى أن إنتاجها الفكري والأدبي يتجاوز مؤلفاتها المعروفة في مجال الفن التشكيلي، ليشمل دواوين شعرية وروايات ومقالات ودراسات.
كما استحضر المتحدث علاقة ماريني بمدينة أصيلة، مؤكداً أنها كانت جزءاً من ذاكرة المنتدى الثقافي ومواكبة لمساره منذ مراحله الأولى، وحاضرة في عدد من محطاته، بما جعل اسمها مرتبطاً بالتجربة الثقافية والفنية للمدينة.
وتطرق ماجدولين إلى الجانب الإنساني والتربوي من تجربة ماريني، خصوصاً علاقتها بمرسم الأطفال في أصيلة، حيث ساهمت في رعاية المواهب الصغيرة وفتح المجال أمامها للتعرف على الفن التشكيلي والاحتكاك بفنانين مغاربة ودوليين.
واستعاد في هذا السياق ذكرى شخصية من طفولته، حين شارك وهو في التاسعة من عمره في رسم جدارية إلى جانب أطفال المدينة، في تجربة أشرفت عليها أستاذة الفنون التشكيلية إيلينا أسينسيو، بينما كانت ماريني تتابع أنشطة مرسم الأطفال.
وأشار إلى أن هذه التجربة أتاحت لأجيال من أطفال أصيلة الاقتراب من عالم الفن والتعرف إلى تجارب فنانين كبار، معتبراً أن بعض هؤلاء الأطفال أصبحوا لاحقاً من الأسماء الفاعلة في المشهد التشكيلي بأصيلة والمغرب.
وخلال الندوة، أُشير إلى تعذر حضور طوني ماريني شخصياً بسبب ظروفها الصحية، إلا أن ماجدولين شدد على أن غيابها الجسدي لم يحجب حضورها الرمزي والإنساني، مؤكداً أن المناسبة تستعيد جزءاً من ذاكرتها وإرثها الثقافي والفني.
واعتبر ماجدولين أن تكريم طوني ماريني ليس مجرد احتفاء بشخصية فنية أو نقدية، وإنما استعادة لمسار ثقافي وإنساني أسهم في بناء جسور بين المغرب وتجارب فنية وفكرية متعددة، كما يمثل مناسبة لإعادة قراءة إرثها من خلال شهادات ومداخلات الفنانين والنقاد والمثقفين المشاركين في الندوة.









