×

السيسي من منتدى مصر 2026: لا يمكن مواجهة جميع التحديات بحلول مثالية.. و200 ألف وحدة سكنية للإيجار

الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 06:33 مـ 8 جمادى أول 1448 هـ
السيسي من منتدى مصر 2026: لا يمكن مواجهة جميع التحديات بحلول مثالية.. و200 ألف وحدة سكنية للإيجار

الرئيس يؤكد استهداف الانتهاء من مشروعات التنمية بحلول 2030.. ويستعرض إنشاء 61 مدينة جديدة و1.96 مليون وحدة سكنية

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن التعامل مع التحديات التي تواجه الدولة المصرية يتطلب حلولًا واقعية تراعي حجم المشكلات والإمكانات المتاحة، مشددًا على صعوبة مواجهة جميع التحديات في الوقت نفسه من خلال أطروحات مثالية لا تتناسب بالضرورة مع طبيعة الواقع.

جاء ذلك خلال مشاركة الرئيس، صباح الثلاثاء، في جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية»، ضمن فعاليات اليوم الثاني من منتدى مصر 2026، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، حيث تناولت المناقشات جهود الدولة في تطوير البنية التحتية وشبكات النقل، وإنشاء المدن الجديدة، وتطوير المناطق الريفية، وتحسين خدمات مياه الشرب والصرف الصحي، وتوفير الوحدات السكنية.

وأوضح الرئيس أن الطرح المثالي لمعالجة أي مشكلة قد يتجاهل أحيانًا تعقيدات الواقع، مشيرًا إلى أن التحديات العمرانية في مصر ترتبط بتركز السكان في مساحة محدودة من إجمالي مساحة البلاد، وما ترتب على ذلك من مشكلات اجتماعية وأمنية وثقافية واستثمارية، فضلًا عن انتشار المناطق العشوائية وتراجع كفاءة خدمات النقل خلال فترات سابقة.

السيسي: التنمية تحتاج إلى وقت وحلول واقعية

وشدد الرئيس على أن مصر تواجه تحديات كبيرة تراكمت عبر سنوات طويلة، وأن معالجة هذه الملفات لا يمكن أن تتم بصورة فورية، موضحًا أن الدول تحتاج إلى عقود لتحقيق التحولات التنموية الكبرى، وأنه ليس من الواقعي توقع إنجاز جميع المستهدفات خلال عشر أو اثنتي عشرة سنة فقط.

وأشار إلى أن تحقيق التنمية والتقدم المنشودين خلال فترة تتراوح بين 20 و30 عامًا يمثل هدفًا طموحًا، مؤكدًا اعتزام الدولة استكمال خطط التنمية والتطوير الجارية بحلول عام 2030، بما يسهم في وضع مصر على مسار أكثر تقدمًا في مجالات الاستثمار والتنمية وتحسين جودة الحياة.

وتطرق الرئيس إلى تجربة الدولة في التعامل مع أزمة الكهرباء، مؤكدًا أن التركيز على حلها أسهم في تهيئة الظروف اللازمة لمواصلة جهود التنمية وتثبيت أركان الدولة.

كما أشار إلى أن رسوم استخدام الطرق لا تغطي التكلفة الفعلية للاستثمارات التي جرى ضخها في إنشائها أو حتى تكاليف صيانتها، في إشارة إلى التحديات المرتبطة بتحقيق التوازن بين تكلفة الخدمات والإمكانات المتاحة.

200 ألف وحدة سكنية للإيجار بالتعاون مع القطاع الخاص

وفي ملف الإسكان، وجه الرئيس الحكومة وصندوق تحيا مصر بالتعاون مع مجموعة طلعت مصطفى لإنشاء 200 ألف وحدة سكنية مخصصة للإيجار، على أن يجري اقتسام التكلفة بين الطرفين مناصفة.

وأكد السيسي أهمية التوسع في توفير أنماط متنوعة من الإسكان تلبي احتياجات المواطنين، مشيرًا إلى أن الهدف من قانون الإيجار القديم يرتبط بإحداث تغيير في منظومة السكن وإعادة الاعتبار إلى نظام الإيجار، في ظل التحديات التي شهدها قطاع الإسكان خلال العقود الماضية.

وأوضح أن عدم قدرة الدولة وحدها على تلبية جميع احتياجات المواطنين من الوحدات السكنية، وعدم كفاية دور القطاع الخاص والمجتمع المدني في هذا المجال خلال فترات سابقة، أسهما في تفاقم أزمة الإسكان غير المخطط وانتشار العشوائيات.

وشدد الرئيس على أهمية الشراكة مع القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات التنموية، مع ضرورة أن تتضمن الاستثمارات أبعادًا مجتمعية تسهم في تحسين حياة المواطنين وتخفيف الأعباء عن الدولة.

تطوير المقابر وإنشاء 70 ألف مقبرة جديدة

وتناول الرئيس ملف تطوير بعض المناطق التي تضم مقابر، موضحًا أن التعامل مع عدد منها ارتبط بمشكلات المياه الجوفية، وما تفرضه من تحديات تتعلق بالحفاظ على المقابر وسلامتها.

وأشار إلى أن الدولة تعمل على إنشاء نحو 70 ألف مقبرة جديدة، على ثلاث مراحل، في محيط حلوان ومدينة العاشر من رمضان، مؤكدًا أن هذه الخطوات تستهدف معالجة المشكلة مع مراعاة الاعتبارات الشرعية والإنسانية واحترام المواطنين، وأن الدولة تتحمل التكلفة المرتبطة بهذه الجهود.

كما أشاد الرئيس بتجربة العمدة وفائي مكادي، عمدة قرية السرارية بمحافظة المنيا، في التعامل مع التحديات المحلية، معتبرًا أنها نموذج يمكن الاستفادة منه في تطوير القرى وتحسين الخدمات، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن كاهل الدولة.

ودعا إلى توعية الرأي العام بحقائق المشروعات والتحديات المرتبطة بها، مؤكدًا أهمية دور وسائل الإعلام في تقديم المعلومات بصورة واضحة ومساعدة المواطنين على فهم طبيعة الملفات المطروحة.

61 مدينة جديدة و1.96 مليون وحدة سكنية

واستعرضت جلسة التنمية الحضرية والعمرانية جهود الدولة منذ عام 2014 في تطوير البنية التحتية وشبكات الطرق والكباري ومترو الأنفاق والجر الكهربائي والسكك الحديدية والنقل البحري والموانئ، إلى جانب توطين صناعة وسائل النقل وعربات السكك الحديدية داخل مصر.

وتناولت المناقشات مستهدفات تطوير منظومة النقل، وتعزيز إجراءات الحوكمة والحد من الحوادث، والتوسع في النقل الجماعي الأخضر، إلى جانب الأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للمشروعات المنفذة والجارية في مختلف المحافظات.

وفي قطاع التنمية العمرانية، جرى استعراض إنشاء 61 مدينة جديدة، وجهود تطوير المدن الكبرى وعواصم المحافظات في 13 محافظة، إلى جانب مشروعات القضاء على العشوائيات وتحسين البيئة العمرانية وجودة الحياة.

كما شملت المشروعات المعروضة تطوير القاهرة الخديوية، وتنفيذ 522 مشروعًا في قطاع مياه الشرب، واستعراض مشروعات الصرف الصحي والإسكان، التي تضمنت إنشاء 1.96 مليون وحدة سكنية جديدة حتى الآن، فضلًا عن جهود تطوير المناطق الريفية وتحسين خدمات مياه الشرب والصرف الصحي.

4 مشروعات كبرى مع مجموعة طلعت مصطفى باستثمارات معلنة تبلغ 11 تريليون جنيه

وشهد الرئيس، على هامش فعاليات اليوم الثاني للمنتدى، الإعلان عن اتفاق بين الدولة المصرية ومجموعة طلعت مصطفى لتطوير وإنشاء وتشغيل أربعة مشروعات كبرى متعددة الاستخدامات، بقيمة معلنة تبلغ 11 تريليون جنيه.

وتشمل المشروعات مشروع شمال مدينتي، ومشروعًا على مساحة 11.3 مليون متر مربع في قلب الإسكندرية، وإنشاء مشروع صناعي ولوجستي وعقاري متكامل بمنطقة أبو قير، إلى جانب إقامة وجهة ساحلية بالساحل الشمالي على غرار مشروع «ساوث ميد».

وهنأ الرئيس بإبرام الاتفاق، مؤكدًا تشجيع الدولة للمستثمرين على العمل في مختلف المجالات، ومشددًا على أهمية أن تتضمن المشروعات الاستثمارية جانبًا للخدمة المجتمعية.

وفي هذا السياق، دعا إلى التعاون بين الحكومة ومجموعة طلعت مصطفى لتنفيذ مشروع الوحدات السكنية المخصصة للإيجار، بالتكلفة المشتركة التي وجه بها.

السيسي: الانتهاء من مشروعات «حياة كريمة» بحلول 2030

وأكد الرئيس ضرورة التزام الدولة باستكمال المشروعات المرتبطة بالمبادرة الرئاسية «حياة كريمة» بحد أقصى عام 2030، مشددًا على أهمية الشراكة مع القطاع الخاص ودعم دوره في دفع عجلة التنمية.

وتعكس المناقشات التي شهدتها جلسة التنمية الحضرية والعمرانية توجه الدولة نحو مواصلة تطوير البنية التحتية والتوسع العمراني وتحسين خدمات الإسكان والنقل والمرافق، مع التركيز على تحقيق الاستفادة الاقتصادية والاجتماعية من الاستثمارات المنفذة.

واختتم الرئيس مداخلته بالتأكيد على أن ما تحقق في مصر خلال السنوات الماضية استلزم جهودًا كبيرة، وأن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة العمل والتطوير، مع مراعاة حجم التحديات والإمكانات المتاحة، بهدف تحسين حياة المواطنين وتهيئة فرص أوسع للاستثمار والتنمية.