السيسي من منتدى مصر 2026: 200 ألف وحدة سكنية للإيجار والانتهاء من مشروعات التنمية بحلول 2030
الرئيس يستعرض حصاد التنمية العمرانية منذ 2014: إنشاء 61 مدينة جديدة وتنفيذ 1.96 مليون وحدة سكنية و522 مشروعًا لمياه الشرب
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مواجهة التحديات التي تواجه الدولة المصرية تتطلب حلولًا واقعية تراعي حجم الاحتياجات والإمكانات المتاحة، مشددًا على أن التنمية عملية ممتدة تحتاج إلى وقت وتخطيط متكامل، مع استهداف الانتهاء من خطط ومشروعات التنمية الجارية بحلول عام 2030.
جاء ذلك خلال مشاركة الرئيس السيسي، الثلاثاء، في جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية»، ضمن فعاليات اليوم الثاني لمنتدى مصر 2026، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، حيث استعرضت الجلسة جهود الدولة في تطوير البنية التحتية والنقل والإسكان والمناطق الريفية، إلى جانب خطط تحسين جودة الحياة في مختلف المحافظات.
السيسي: الحلول المثالية لا تكفي لمواجهة التحديات
وأوضح الرئيس أن طرح الحلول المثالية دون مراعاة الواقع قد يؤدي إلى تجاهل طبيعة التحديات وتعقيداتها، مشيرًا إلى أن تركز السكان في نحو 7% فقط من مساحة مصر، التي تبلغ نحو مليون كيلومتر مربع، ترتبت عليه آثار اجتماعية وأمنية وثقافية واستثمارية، فضلًا عن انتشار المناطق العشوائية والضغط على خدمات النقل.
وأشار إلى أن غياب التخطيط العمراني المتكامل خلال فترات سابقة أسهم في ظهور مشكلات عمرانية وخدمية، مؤكدًا صعوبة معالجة جميع التحديات في وقت واحد من خلال حلول مثالية لا تتناسب مع الموارد المتاحة.
وضرب الرئيس مثالًا برسوم المرور على الطرق، موضحًا أنها لا تغطي تكلفة الاستثمارات التي ضُخت في إنشائها أو حتى تكاليف صيانتها، كما أشار إلى نجاح الدولة في التعامل مع أزمة الكهرباء باعتبارها أحد المتطلبات الأساسية لدعم التنمية واستقرار الدولة.
200 ألف وحدة سكنية للإيجار
وفي ملف الإسكان، وجه الرئيس الحكومة وصندوق تحيا مصر بالتعاون مع مجموعة طلعت مصطفى لإنشاء 200 ألف وحدة سكنية مخصصة للإيجار، على أن تُقسم التكلفة بين الطرفين مناصفة، في إطار توجه يستهدف توفير وحدات تلبي احتياجات المواطنين وتدعم التوسع في نظام الإيجار.
وتطرق السيسي إلى قانون الإيجار القديم، موضحًا أن أحد أهدافه يتمثل في إحداث تغيير في منظومة السكن وإعادة الاعتبار لنظام الإيجار، مشيرًا إلى أن محدودية المعروض من الوحدات السكنية الملائمة أسهمت، على مدار عقود، في تفاقم أزمة الإسكان غير المخطط وانتشار العشوائيات.
وأكد أن الدولة لا تستطيع تنفيذ كل ما تتطلع إليه في ظل محدودية الإمكانات وضخامة التحديات، لافتًا إلى أن تجارب الدول في التنمية والتطور تستغرق عقودًا طويلة، وقد تمتد من 50 إلى 100 عام، وليس من الواقعي توقع معالجة جميع المشكلات المتراكمة خلال عشر سنوات أو اثنتي عشرة سنة.
وشدد الرئيس على استهداف الانتهاء من خطط التنمية والتطوير الجارية بحلول عام 2030، بما يفتح المجال أمام تحقيق تقدم حقيقي في الاستثمار والتنمية وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
تطوير المقابر وإنشاء 70 ألف مقبرة جديدة
وفيما يتعلق بإزالة بعض المقابر، أوضح الرئيس أن القرار ارتبط بمشكلات المياه الجوفية التي تعاني منها نسبة كبيرة من المقابر، مؤكدًا أن التعامل مع الملف استند إلى اعتبارات شرعية وإنسانية، مع مراعاة الصالح العام.
وأشار إلى إنشاء مقابر جديدة، وأخرى يجري العمل عليها، بإجمالي يقارب 70 ألف مقبرة على ثلاث مراحل في محيط حلوان ومدينة العاشر من رمضان، موضحًا أن الدولة تتحمل التكلفة المرتبطة بهذه الإجراءات.
كما أشاد الرئيس بتجربة العمدة وفائي مكادي، عمدة قرية السرارية بمحافظة المنيا، في التعامل مع تحديات القرية، معتبرًا أنها نموذج يمكن الاستفادة منه في تطوير القرى وتخفيف الأعباء عن الدولة.
ودعا إلى توعية الرأي العام بحقائق الأمور، مؤكدًا أهمية دور وسائل الإعلام في تقديم المعلومات بصورة واضحة، وعدم إثارة المواطنين بشأن القضايا المرتبطة بمشروعات التنمية.
61 مدينة جديدة و1.96 مليون وحدة سكنية
واستعرضت جلسة التنمية الحضرية والعمرانية جهود الدولة منذ عام 2014 في تطوير الطرق والكباري والسكك الحديدية ومترو الأنفاق والجر الكهربائي والموانئ والنقل البحري، إلى جانب توطين صناعة وسائل النقل وعربات السكك الحديدية داخل مصر.
وتناولت الجلسة كذلك إجراءات رفع كفاءة منظومة النقل، والحد من الحوادث، وتعزيز النقل الجماعي الأخضر، وتطبيق قواعد الحوكمة، فضلًا عن الأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للمشروعات المنفذة والجاري تنفيذها.
وفي قطاع التنمية العمرانية، أشارت البيانات المعروضة إلى إنشاء 61 مدينة جديدة، وتنفيذ 1.96 مليون وحدة سكنية، إلى جانب تنفيذ 522 مشروعًا في قطاع مياه الشرب، وتطوير المدن الكبرى وعواصم المحافظات في 13 محافظة، ومواصلة جهود القضاء على المناطق العشوائية.
كما تناولت الجلسة تطوير القاهرة الخديوية، ومشروعات الصرف الصحي، وتطوير المناطق الريفية، وتحسين البيئة العمرانية والخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف أنحاء الجمهورية.
4 مشروعات كبرى مع مجموعة طلعت مصطفى
وعلى هامش المنتدى، شهد الرئيس الإعلان عن اتفاق بين الدولة ومجموعة طلعت مصطفى لتطوير وإنشاء وتشغيل أربعة مشروعات كبرى متعددة الاستخدامات، بقيمة معلنة تبلغ 11 تريليون جنيه، وفقًا لما ورد في الإعلان.
وتشمل المشروعات مشروع شمال مدينتي، ومشروعًا على مساحة 11.3 مليون متر مربع في قلب الإسكندرية، إلى جانب مشروع صناعي ولوجستي وعقاري متكامل في منطقة أبو قير، ووجهة ساحلية بالساحل الشمالي على غرار مشروع «ساوث ميد».
وهنأ الرئيس بإبرام الاتفاق، مؤكدًا أهمية تشجيع المستثمرين على العمل في مختلف المجالات، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، مع الاهتمام بالمسؤولية المجتمعية للمشروعات الاستثمارية.
وفي السياق نفسه، شدد السيسي على ضرورة الانتهاء من مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» بحلول عام 2030 كحد أقصى، مؤكدًا أهمية استكمال جهود تطوير القرى وتحسين الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
