اتساع الاحتجاجات خلال حكم الإخوان.. تراجع الثقة الشعبية مهد لتحولات سياسية كبرى
شهدت مصر خلال فترة حكم جماعة الإخوان مرحلة سياسية اتسمت بحالة من الاستقطاب الحاد، تزامنًا مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية وتزايد الانتقادات للأداء السياسي والاقتصادي، في ظل أزمات معيشية متفاقمة شملت نقص الوقود، وانقطاعات الكهرباء، وارتفاع الأسعار، ما أسهم في تراجع مستوى الرضا الشعبي.
وبعد تولي محمد مرسي رئاسة الجمهورية في يونيو 2012، تصاعدت حدة الخلافات بين جماعة الإخوان والقوى المدنية والليبرالية واليسارية، وسط مطالب متزايدة بضرورة تحقيق توافق وطني وإشراك مختلف القوى السياسية في إدارة المرحلة الانتقالية.
وشكل الإعلان الدستوري الصادر في 22 نوفمبر 2012 نقطة تحول بارزة، بعدما منح قرارات الرئيس حصانة مؤقتة من الطعن القضائي، الأمر الذي أثار موجة واسعة من الاحتجاجات في ميدان التحرير ومحيط قصر الاتحادية، وأسفر عن مواجهات أوقعت قتلى ومصابين، وزادت من حدة الانقسام السياسي.
كما أثارت طريقة تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور جدلًا واسعًا، بعد انسحاب ممثلين عن الكنائس المصرية وعدد من الأحزاب السياسية اعتراضًا على ما وصفوه بهيمنة جماعة الإخوان على عملية صياغة الدستور، وهو ما عمّق الخلافات بين السلطة والمعارضة.
وفي عام 2013، اتسعت رقعة الاحتجاجات مع ظهور حملة "تمرد"، التي دعت إلى سحب الثقة من الرئيس والدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة، وأعلنت جمع ملايين التوقيعات، ما مهّد لخروج مظاهرات حاشدة في 30 يونيو بالقاهرة وعدد من المحافظات، طالبت بإنهاء حكم الإخوان، في مقابل خروج مظاهرات مؤيدة للرئيس آنذاك.
ويرى مراقبون أن تصاعد الاحتجاجات خلال تلك الفترة لم يكن مرتبطًا فقط بالأوضاع الاقتصادية، بل عكس أيضًا اتساع فجوة الثقة بين السلطة وقطاعات من الشارع المصري، لتصل الأزمة السياسية إلى ذروتها بنهاية يونيو 2013، وتمهد لتحولات سياسية كبيرة شهدتها البلاد لاحقًا.
