نبيل فهمي يطرح رؤية جديدة لعمل جامعة الدول العربية: دبلوماسية استباقية وآليات للإنذار المبكر وتعزيز الأمن القومي العربي
استعرض السفير نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلال مؤتمره الصحفي الأول بمقر الجامعة، رؤيته لمرحلة العمل المقبلة، مؤكدًا أن الجامعة ستتبنى نهجًا قائمًا على التواصل والشفافية، والعمل العربي المبادر لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
واستهل فهمي كلمته بتقديم خالص التعازي إلى دولة قطر، قيادةً وحكومةً وشعبًا، في وفاة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مشيدًا بدوره في مسيرة قطر والعمل العربي المشترك.
وأكد الأمين العام الجديد أن العالم يمر بلحظة فارقة تتعرض فيها قواعد القانون الدولي ومبادئ السيادة وحماية المدنيين لاختبارات صعبة، مشددًا على ضرورة وجود عمل عربي يقظ يحمي المصالح العربية ولا يترك أزمات المنطقة لمصالح الآخرين.
وأوضح أن منهج عمل الجامعة خلال المرحلة المقبلة سيرتكز على أن معالجة القضايا العربية تبدأ من الإرادة العربية، وأن التحرك المبكر تجاه الأزمات أقل تكلفة وأكثر فاعلية من التعامل مع تداعياتها بعد وقوعها.
وأشار إلى أن الأمن القومي العربي يقوم على ثلاث ركائز أساسية، هي: الركيزة السياسية لحماية السيادة والحقوق، والركيزة الأمنية لمواجهة التهديدات، والركيزة الاقتصادية لتعزيز التكامل العربي باعتباره عاملًا للاستقرار.
وكشف فهمي عن طرح عدد من الآليات لتعزيز العمل العربي المشترك، من بينها إنشاء آلية للإنذار المبكر لرصد الأزمات قبل وقوعها، وخلايا لإدارة الأزمات، إلى جانب مجلس للحكماء لدعم القرارات العربية بالخبرة والمشورة.
خمسة مسارات لتطوير عمل الجامعة
وأوضح الأمين العام أن رؤيته تقوم على خمسة مسارات رئيسية:
دبلوماسية عربية أكثر استباقية عبر تطوير أدوات الوساطة والإنذار المبكر وإنشاء منصة عربية للخبرة والتحليل الاستراتيجي.
ترسيخ ثقافة المتابعة والتنفيذ لضمان تحويل القرارات العربية إلى خطوات عملية.
إعادة هيكلة الأمانة العامة وتحديث أدواتها من خلال تطوير الأداء وتعزيز المسؤولية والمحاسبة.
الاستثمار في الإنسان العربي والتكنولوجيا عبر دعم الشباب والمرأة وتعزيز القدرات الرقمية والأمن السيبراني.
ربط السياسة بالتنمية وتوسيع المشاركة من خلال التعاون مع المفكرين والباحثين ورواد الأعمال وأبناء الجاليات العربية بالخارج.
فلسطين في صدارة الأولويات
وأكد فهمي أن القضية الفلسطينية ستظل في قلب أولويات الجامعة، مشددًا على ضرورة اتخاذ موقف عربي ثابت تجاه ما تشهده غزة والضفة الغربية من تطورات، ودعم الجهود القانونية والسياسية لمواجهة الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني.
كما تناول الأوضاع في لبنان وسوريا واليمن وليبيا والصومال، مؤكدًا دعم الجامعة للحلول السياسية والحفاظ على وحدة الدول وسيادتها، ووقف الاقتتال وتوسيع المساعدات الإنسانية.
احترام سيادة الدول وتعزيز الأمن العربي
وشدد الأمين العام على أن احترام سيادة الدول العربية يمثل "خطًا أحمر"، مؤكدًا أن أمن أي دولة عربية هو جزء من أمن العالم العربي بأكمله.
وأشار إلى أهمية حماية الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها البحر الأحمر والخليج العربي، وربط الأمن القومي بقضايا الطاقة والغذاء والمياه والتكامل الاقتصادي.
وفي ختام كلمته، أكد نبيل فهمي أن العالم العربي يمتلك مقومات كبيرة من الشباب والثروات والموقع الاستراتيجي والحضارة، داعيًا إلى توحيد الجهود وتحويل الإمكانات العربية إلى عمل مشترك يحقق مزيدًا من الأمن والاستقرار والازدهار.
