×

كيف واجهت الدولة المصرية موجات العنف بعد 2013؟.. استراتيجية جمعت بين الأمن والتنمية والتشريع

الإثنين 29 يونيو 2026 02:18 مـ 13 محرّم 1448 هـ
كيف واجهت الدولة المصرية موجات العنف بعد 2013؟.. استراتيجية جمعت بين الأمن والتنمية والتشريع

شهدت مصر منذ عام 2013 مرحلة استثنائية اتسمت بتحديات أمنية وسياسية معقدة، في ظل تصاعد أعمال العنف واستهداف عدد من المنشآت الحيوية، إلى جانب تنامي نشاط الجماعات المسلحة في بعض المناطق، خاصة شمال سيناء، وهو ما دفع الدولة إلى تبني استراتيجية شاملة ارتكزت على المواجهة الأمنية، وتحديث المنظومة التشريعية، وتعزيز دور القضاء، بالتوازي مع تنفيذ مشروعات تنموية واسعة.

وعلى الصعيد الأمني، نفذت القوات المسلحة والشرطة سلسلة من العمليات الموسعة، كان أبرزها العمليات العسكرية في شمال سيناء، والتي استهدفت القضاء على البؤر المسلحة، وتجفيف مصادر التمويل والدعم اللوجستي، وتأمين الحدود ضد محاولات التسلل والتهريب، مع تعزيز الانتشار الأمني، وإنشاء نقاط تمركز جديدة، والاستعانة بوسائل تكنولوجية حديثة في أعمال الرصد والاستطلاع، إلى جانب رفع مستوى التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية.

وفي الإطار التشريعي، شهدت السنوات الماضية إصدار عدد من القوانين المنظمة لمكافحة الجرائم ذات الطابع الإرهابي، أبرزها قانون مكافحة الإرهاب، الذي وضع تعريفات قانونية للجرائم الإرهابية وحدد آليات التحقيق والعقوبات المقررة، إلى جانب قانون تنظيم الكيانات الإرهابية، الذي نظم إجراءات إدراج الكيانات والأفراد على القوائم المختصة وفق أحكام قضائية، وما يترتب على ذلك من آثار قانونية، كما تضمنت التعديلات التشريعية تشديد العقوبات على الجرائم التي تستهدف مؤسسات الدولة والمنشآت العامة والمرافق الحيوية.

كما عززت الدولة دور القضاء من خلال إنشاء دوائر قضائية متخصصة لنظر القضايا المرتبطة بالعنف والأمن القومي، بهدف سرعة الفصل فيها مع الحفاظ على الضمانات القانونية وحقوق الدفاع والطعن وفقًا للإجراءات القضائية المقررة.

ولم تقتصر المواجهة على الجانب الأمني، بل امتدت إلى البعد التنموي، حيث شهدت شمال سيناء تنفيذ مشروعات للبنية التحتية شملت تطوير الطرق، وإنشاء مدن جديدة، وتحسين خدمات التعليم والصحة والمياه والكهرباء، إلى جانب تنفيذ خطط لإعادة إعمار المناطق المتضررة، وتوفير فرص عمل وتحسين مستوى المعيشة، بما يسهم في معالجة العوامل الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة ببيئات العنف.

وفي الوقت نفسه، جرى تعزيز دور المؤسسات الدينية والثقافية في نشر الفكر الوسطي، وتنفيذ برامج توعوية تستهدف الشباب، في إطار مواجهة الأفكار المتطرفة وتعزيز الوعي المجتمعي.

وتعكس هذه الإجراءات مجتمعة نهجًا اعتمد على التكامل بين الأمن والتشريع والتنمية، في إطار سعي الدولة إلى استعادة الاستقرار، وتعزيز قدرة مؤسساتها على مواجهة التحديات وترسيخ الأمن والتنمية.