×

لماذا تقتل موجات الحر سكان أوروبا؟.. التغير المناخي يضع ”القارة العجوز” أمام تحدٍ صحي خطير

الثلاثاء 30 يونيو 2026 03:26 مـ 14 محرّم 1448 هـ
لماذا تقتل موجات الحر سكان أوروبا؟.. التغير المناخي يضع ”القارة العجوز” أمام تحدٍ صحي خطير

تواجه أوروبا خلال السنوات الأخيرة ظاهرة متزايدة تتمثل في ارتفاع أعداد الوفيات المرتبطة بموجات الحر الشديدة، وسط تصاعد تأثيرات التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة، الأمر الذي جعل الإجهاد الحراري أحد أبرز التحديات الصحية التي تواجه القارة.

ورغم التقدم الكبير الذي تتمتع به الدول الأوروبية في مجالات الرعاية الصحية والبنية التحتية، فإن موجات الحر المتكررة كشفت عن نقاط ضعف، خاصة مع عدم استعداد كثير من المجتمعات الأوروبية تاريخيًا للتعامل مع درجات حرارة تتجاوز 40 درجة مئوية.

وتعود أسباب ارتفاع وفيات الحر في أوروبا إلى عدة عوامل، أبرزها ارتفاع نسبة كبار السن بين السكان، إضافة إلى انتشار الأمراض المزمنة التي تجعل الجسم أقل قدرة على تحمل الإجهاد الحراري، حيث تؤثر درجات الحرارة المرتفعة على القلب والدورة الدموية وقدرة الجسم على تنظيم حرارته.

كما أن جزءًا كبيرًا من المباني الأوروبية صُمم تاريخيًا لمواجهة الطقس البارد والحفاظ على الحرارة خلال فصل الشتاء، وليس للتعامل مع موجات الحر، ما يحول بعض المنازل والمنشآت إلى بيئات شديدة الحرارة خلال الصيف، خاصة مع محدودية انتشار أجهزة التكييف مقارنة بمناطق أخرى من العالم.

وتزيد تكلفة تركيب وتشغيل أجهزة التبريد من صعوبة التكيف مع الوضع الجديد، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يجعل بعض الأسر غير قادرة على تحمل نفقات التكييف، بالتزامن مع زيادة الطلب على الكهرباء خلال فترات الحر الشديد.

ويحذر خبراء المناخ من أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى زيادة مخاطر الوفيات المرتبطة بالحر في أوروبا مستقبلًا، ما يدفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات جديدة تشمل تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتحسين تصميم المباني، وتوفير خطط لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.

وتؤكد موجات الحر المتكررة أن التغير المناخي أصبح تحديًا عالميًا لا يقتصر تأثيره على الدول الأكثر حرارة، بل يمتد أيضًا إلى المناطق التي لم تكن معتادة على هذه الظروف، ما يفرض ضرورة تطوير خطط للتكيف مع واقع مناخي جديد.