×

أوروبا تتجه نحو ”الناتو 3.0”.. تحولات استراتيجية لإعادة رسم منظومة الأمن والدفاع

الثلاثاء 14 يوليو 2026 05:15 صـ 28 محرّم 1448 هـ
أوروبا تتجه نحو ”الناتو 3.0”.. تحولات استراتيجية لإعادة رسم منظومة الأمن والدفاع


تشهد منظومة حلف شمال الأطلسي (الناتو) تحولًا استراتيجيًا يُعد الأكبر منذ نهاية الحرب الباردة، مع توجه الدول الأوروبية نحو نموذج جديد يُعرف بـ"الناتو 3.0"، يقوم على تعزيز القدرات الدفاعية للقارة وإعادة توزيع المسؤوليات الأمنية، في ظل ضغوط أمريكية متزايدة وتصاعد التهديدات الروسية.
ويرى محللون أن عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض دفعت العواصم الأوروبية إلى إعادة تقييم سياساتها الدفاعية، بعدما بات الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة في المجال الأمني محل مراجعة. وفي هذا الإطار، تعهد قادة دول الناتو خلال قمة لاهاي برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، فيما سجل عام 2025 أكبر زيادة سنوية في الإنفاق العسكري الأوروبي منذ عام 1953، متجاوزًا 574 مليار دولار.
ورغم هذه الزيادة، يؤكد خبراء أن أوروبا لا تزال تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة في مجالات حيوية، أبرزها الاستخبارات، والدفاع الصاروخي، والنقل الاستراتيجي، وأن سد هذه الفجوات يتطلب استثمارات ضخمة وتطويرًا واسعًا للقدرات العسكرية الأوروبية.
وفي إطار تعزيز الاستقلال الدفاعي، أطلق الاتحاد الأوروبي خطة طموحة لإعادة تسليح أوروبا بقيمة 800 مليار يورو، تتضمن تمويلًا لمشروعات دفاعية مشتركة، وزيادة الاعتماد على الصناعات العسكرية الأوروبية، مع التوسع في إنتاج تقنيات دفاعية لا تخضع لقيود التصدير الأمريكية.
ورغم الطموحات الأوروبية، لا تزال تحديات عدة تعترض هذا المسار، من بينها تباين مواقف الدول الأعضاء بشأن مستوى التهديد الروسي، والخلافات حول مشروعات التصنيع العسكري المشترك، إلى جانب استمرار الحاجة إلى الدعم الأمريكي في عدد من القدرات العسكرية الأساسية.
ويؤكد خبراء أن أوروبا تقف أمام مرحلة مفصلية في تاريخها الأمني، وسط مساعٍ لبناء منظومة دفاعية أكثر استقلالًا، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تماسك حلف الناتو باعتباره أحد أهم ركائز الأمن الجماعي في القارة.