رغم تراجع الأعداد عالميًا.. 138 مليون طفل لا يزالون في سوق العمل وأفريقيا تتحمل العبء الأكبر
رغم التقدم المحرز في الحد من ظاهرة عمالة الأطفال خلال العقود الماضية، كشفت أحدث التقديرات المشتركة الصادرة عن منظمة العمل الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن نحو 138 مليون طفل لا يزالون يعملون حول العالم، بينهم 54 مليونًا في أعمال خطرة تهدد صحتهم وسلامتهم، ما يؤكد استمرار التحديات أمام تحقيق أهداف القضاء على الظاهرة.
وأوضح التقرير، الصادر في يونيو 2025، أن عدد الأطفال العاملين انخفض من 246 مليونًا عام 2000 إلى 138 مليونًا في عام 2024، كما تراجع بنحو 22 مليون طفل منذ عام 2020، إلا أن العالم لم ينجح في تحقيق الهدف الأممي بالقضاء على عمالة الأطفال بحلول عام 2025.
وأشار التقرير إلى أن القضاء على الظاهرة بحلول عام 2030 يتطلب تسريع وتيرة الجهود الحالية بنحو 11 مرة، مؤكدًا أن توفير التعليم المجاني والحماية الاجتماعية وفرص العمل اللائق للبالغين يمثل الركائز الأساسية للحد من عمالة الأطفال.
كما سلط الضوء على مخرجات المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمالة الأطفال، الذي عُقد في مدينة مراكش خلال فبراير 2026، حيث تم اعتماد "الإطار العالمي لمراكش" الذي يدعو إلى توسيع الحماية الاجتماعية، وتعزيز التعليم الإلزامي، ورفع عدد الدول التي تعتمد سياسات وطنية لمكافحة عمالة الأطفال.
وبيّن التقرير أن أفريقيا جنوب الصحراء لا تزال تتحمل العبء الأكبر، إذ تضم نحو 87 مليون طفل عامل، أي ما يقارب ثلثي إجمالي الأطفال العاملين في العالم، بينما سجلت آسيا والمحيط الهادئ أكبر انخفاض في معدلات الظاهرة خلال السنوات الأخيرة.
ولفت إلى أن قطاع الزراعة يستحوذ على 61% من عمالة الأطفال، يليه قطاع الخدمات بنسبة 27%، ثم القطاع الصناعي بنسبة 13%، فيما تشكل الفئة العمرية من 5 إلى 11 عامًا أكثر من نصف إجمالي الأطفال العاملين.
وأكد التقرير وجود علاقة مباشرة بين عمالة الأطفال والحرمان من التعليم، إذ إن نحو ثلث الأطفال العاملين في سن الدراسة لا يلتحقون بالمدارس، فيما ترتفع النسبة بين العاملين في المهن الخطرة، محذرًا من أن تراجع تمويل برامج الحماية الاجتماعية قد يهدد المكاسب التي تحققت في السنوات الأخيرة ويؤخر جهود القضاء على الظاهرة عالميًا.
